المرحلة الثانية
الحجاب الخفي

البحث عن الحلول

[apvc_embed type="" border_size="" border_radius="" background_color="" font_size="20" font_style="" font_color="#ffffff" counter_label="" border_color="" border_style="none" padding="" width="" ]

وبدأت اسأل نفسي أسئلة
تبحث عن الحلول من المناهج والعلوم التي نتعلمها..

انشر ثقافة الحكمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on pinterest
Share on linkedin
Share on whatsapp

هذا العالم.. الذي أعيشه كيف أعيش فيه؟
ما الذي فيه؟
كيف أفكر بما فيه؟
كيف أميز الخطأ من الصواب فيه؟
كيف أتخذ قراراتي الصحيحة فيه؟
ماذا أتعلم منه؟
وما الذي على أن لا أتعلمه؟
متى أكون صوابا ومتى أكون خطأ؟
وكيف أتجنب الخطأ وأتعلم كيف أفعل الصواب؟
وكيف أحقق حلمي بالسعادة والاستقرار والطمأنينة؟

ولكي أجيب على هذا التساؤل بدأت البحث والتأمل والفهم والتحليل:

ومثل كثير من الناس، فقد بدأت التفكير في مشاكلي وهمومي الشخصية، اسبابها وحلولها..

ولأني درست في تعليم يركز على الذات قبل كل شيئ، وفي عالم وإعلام يحدثنا عن مشاكل محددة الأطر والمجالات؛ فقد كان كل تفكيري (ولسنوات طويلة) منصب على التفكير في المشكلات، قطعة قطعة، وموقفا موقف..

وامتهنت التدريس


في هذه المرحلة كنت قد تخرجت من الجامعة وبدأت التدريس

وكنت الاحظ أن الطلاب يتغير أداؤهم في موادهم؛ بحسب نوعية وخامة معلميهم

………. وهنا بدأت مرحلة أخرى من حياتي

حين التحقت بدورات تطوير الذات في بداياتها في الخليج العربي

مع المدرب الملهم الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله

ثم مع مجموعة من المدربين المتميزين المحليين والعالميين
حركت لدي شغف التعليم بمنهجية التدريب مرة اخرى

ومضت بي سنوات من القراءة والمعرفة والإطلاع والتفكير والفكر.

قراءة مئات الكتب التي تناولت مواضيع الإنسان وصناعته وتكوينه، حدثتني فيها عن مهارات تحسين القدرات العقلية، وأساليب التفكير، ومهارات الاتصال، وتقدير الذات، والذكاء العاطفي، ومفاتيح النجاح وعادات الفعالية، ومبادئ الإنجاز، وقوانين العلاقات. 

ومئات المراجع التي تخبرني عن مبادئ الإدارة، وكبار المدراء وأفكارهم وتاريخهم ونظرياتهم، وعن إدارة الأداء، وتطوير الموارد البشرية، ونظريات القيادة وأشهر القادة في التاريخ؛ وما أعمالهم وإنجازاتهم وكيف انجزوها.

وحصلت على شهادات ودورات ودرست في كل مجالات المعرفة الممكنة والمتاحة للقارئ المدرب.
بعد سنوات من الدراسة والبحث بين أطياف الكتب والدراسة اكتشفت كم هو مدهش عالم المعرفة ..
واكتشفت أن مجرد البحث هو كاف بذاته للشعور بمتعة الحياة، التي تمنحنا الوجود الفكري والوجداني والروحي.

واكتشفت كم هو مدهش أن تبحث عن حلول لا يمكنك ايجادها؛ ولكنك تستشعر وجودها.

وحلول تعطيك طرفها؛ ويختبئ عنك جلها.
وحلول تأخذ قلبك وعقلك حيث لا تستطيع إلا أن تكون فيها..

وفي كل حال تكتشف أنك قطعة من سفينة؛ تستكين قلقة على شاطئ المعرفة..

المعرفة صفحة وأنت تحيا على هامش المعرفة..
سنوات أدركت فيها كم هو مهم أن نصل الى الحلول..

أدركت أن البقاء في ظل المعرفة، وأقسامها وأجزائها ليس سوى استكانة لا تليق بالعقل البشري.

وعرفت أن حب المعرفة يقود الى المعرفة ..
وأن المعرفة لن تعطيني بعضها حتى أعطيها كلي.. فأعطيتها كلي بلا تردد.

كان غاية مناي الوصول إلى شيء حقيقي أستطيع أن أقدمه لهذا العالم شكرا وامتنانا ورضا وعرفانا لمولاي وخالقي وإلهي، لما وهبني ورزقني وأعطاني.

كان طلبي إليه أن يهديني رشدي، وأقدم ما ينفع الإنسان نفعا عميقا جذرياً – لمن يريد – لا تأثيراً عاماً.

وبدأت التدريب


وتركت التعليم عندما لم أجد نفسي قادرا على القيام بمناهجه بعد سنتين ونصف فقط.. وبدأت رحلة التدريب

فمنذ عام 1998 بدأت رحلة الإنطلاق في عالم (التطوير البشري)

بدأت التدريب بعد أن تركت الإدارة لثلاث مؤسسات ..

الأولى عندما عملت مع شركة ” V kool ” للعزل الحراري ،
ثم شركة الخبراء للتعليم، حيث بدأت علاقتي بالتدريب مرة أخرى ،
وأخيرا شركة قاطرة الرواد .
وكان اتجاهي للتدريب لأني قد بدأت اخرج بمشاعري من عالم التواصل مع الناس ومحاولة توجيههم، الى شغف تعليمهم.

وكنت قد بدأت الإدارة بعد أن تركت التعليم عندما لم أجد نفسي قادرا على القيام بمناهجه بعد سنتين ونصف فقط.. كان من التحدى بالنسبة لي أن أقوم بعمل لست مقتنع بأساليبه ونظمه.


تعلمت كثيرا من المهارات والأساليب ، وتعلمت قليلا من المبادئ والقواعد.

تعلمت مهارات في التفكير والتواصل والحوار.. تعلمت الكثير من المعلومات والمعارف التي كانت مميزة في حينها.
تعلمت كيف أُبهر الآخرين بالمعرفة والحكم والشعر.. ومهارات القياس والمقارنة والتحليل والاستنتاج.
وكنت كلما وجدت فرصة في أي مكان أو زمان لتعلم كيف احل مشاكلي، أذهب وأتعلم..
وخلال هذه السنوات تعلمت الكثير من المهم، والقليل من الأهم..
الكثير من التفاصيل الكثيرة.. والقليل من الكليات المهمة

الأسئلة التي أطلقت شرارة التساؤلات


وجدت أن قضية القضايا التي تدور حولها كل هموم البشرية، وأهدافها وغاياتها التي تسعى إليها، وكل العلوم الإنسانية والمعارف البشرية والدراسات العلمية، صنعت حالة من البحث والتساؤلات التي قادت للإجابات التي اطلقت الحاجة الى ادراك مجموعة المفاهيم التي شكلت المنهج..


هذه التساؤلات انطلقت من تأمل سلوكيات الناس في حالات التعلم.. للإجابة على السؤال الجامع الكبير:

لماذا لا يتغير الناس بطريقة صحيحة وشاملة وعميقة ودائمة؟

ومن هذا السؤآل نستطيع أن نستنبط الأسئلة أربعة التالية:
لماذا لا يتعلم الناس؟
لماذا يتعلم الناس ولا يتغيرون؟
لماذا يتغيرون مرحليا؟
لماذا يتغيرون جزئيا؟

حيث أن أغلب  الناس يعتقد أن السير في طريق تطوير الذات؛ واكتساب المهارات؛ وتحسين القدرات؛ وتعلم الأساليب؛ وتطبيق العمليات؛ والتخصص في مجال أو أكثر من المجالات؛ سيقوده هذا تلقائيا الى الوصول الى السعادة والرضا والراحة المنشودة..

السؤال الأول: لماذا لا يتعلم الناس ما يحتاجون الى تعلمه ؟ (ما يحقق لهم النجاح والسعادة)

حيث أن أكثر الناس يسعون نحو العمل دون المعرفة.. رغم أن من هؤلاء فئة المتعلمين بكل أصنافهم.. المثقفين والمفكرين والعلماء في كافة المجالات..
وبعضهم يكتفي بمعرفة ما يظنها حاجاته.. وبعضهم يظن أن ما يعلمه ويعمله هو ما يحتاجه..
والأغلب من الناس لا يعرف قيمة التعلم، ولا ما يقدمه لهم التعلم المستمر الشامل من إضافات في حياتهم لا تنتهي..
إن كثيرا ممن اتجهوا صوب تطوير الذات من المتعلمين واصحاب المناصب والمجالات يشعرون بالندم كونهم تأخروا في إدراك قيمة مجال تطوير الذات..
والأغلب لا يبحث عن ما يحتاج إليه.. هو فقط يتعلم ما اعتاد عليه..

السؤآل الثاني: لماذا عندما يتعلمون لا يتغيرون؟ (لا يطبقون)

هذه فئة الإستكشاف ..
لديها ايمان بأن “معرفة ما” ستمنحهم اللمسة السحرية للسعادة والنجاح..
غالبا ما تطلب المعرفة المجردة.. ويعتقدون أنهم بحاجة الى مزيد من المعرفة دائما..
هي فئة تعلم تعلم تعلم حتى تجد ما يمكنه أن يجعلك تتغير.. ( مني فاهمة النقطة)
مشكلة هذه الفئة أنها لا تعرف أحد القواعد المهمة التي تقول: تعلم القليل واعمل الكثير .. هي تتعلم الكثير؛ وتعمل القليل..

السؤآل الثالث: لماذا عندما يتغيرون؛ يتغيرون قليلا ولا يستمرون في التغيير..؟ (لا يستمرون في التطبيق)

هم يغلب عليهم الحماس والإنفعالية، لديهم استجابة سريعة للتحول والتغيير.. ولكنهم سريعي التنازل عن حماسهم..
في الغالب أنهم يسعون لبناء أنفسهم بصدق؛ ولكنهم يحتاجون الى القناعة العميقة..
هم الفئة التي تجد بغيتها في مجال ما (كالتخطيط؛ إدارة الوقت…)
بعضهم يتحول من مجال الى مجال.. وبعد فترة يندم ويعود
يحتاجون إلى استمرارية التحفيز..

السؤآل الرابع: لماذا يركزون على مجال واحد في التغيير والنجاح فقط؟

وهذه الفئة هي التي تواجه أصعب التحديات في النمو والتطور في سبيل تحقيق السعادة والنجاح بمعناهما الحقيقي، وليس بالمعنى الذي تفهمه هذه الفئة من الناس…
هؤلاء من يغلب عليهم ظنهم بأنفسهم بأنهم يعرفون ما يريدون؛ وهم مؤمنون بأن حياتهم هي ما يعيشون.. وأكثر هؤلاء هم رجال الأعمال.. يعيشون في إطار الأعمال وجمع المعلومات؛ واكتساب المهارات..
فهم غالبا ما يركزون على جوانب دون أخرى.. كمهارات العرض؛ أو أساليب العلاقات؛ أو الأخلاق؛ أو تحسين الشخصية..
الغالب هو التركيز على المجال العملي

و عندها ظهر سؤال آخر:
لماذا يتم التعامل مع العقول والأفكار بطريقة تؤدي إلى ضعف الإنسانية؟

فوجدت أن من المبادئ التي تعلمتها، أن التعلم هو بداية الطريق، وأني بدون الإستمرار في التعلم، سأستمر في ارتكاب الأخطاء.
ومن مبادئ ما تعلمت أن أتعلم مما لم أتعلم منه من الماضي.. كان الماضي ثرياً وحفياً.

البحث في مكامن الخلل داخل المناهج التعليمية


خلل أساليب التعليم والتربية والتدريب…

ومثلها الطرق التي تصل بها المعلومات الى الناس..
فمن معلم تنقصه الكفاءة ، وآخر تعوزه الأخلاق ، وثالث يجول في فضاء الشخصية القلقة ، ورابع تخونه مبادئ إدارة الحياة ومواردها..
الى أساليب تفتقد الإبداع والإبهار ؛ أو تفتقد مخاطبة الحواس ؛ أو العقل ؛ أو العاطفة…
الى بيئة لا تساعد على التلقي والإبداع
الى ظروف غير ملائمة وأحوال لا تعي على المعرفة
[التعليم المبني على العقل]
إلى مناهج تفتقد التماسك، والانسجام؛ والشمولية
وأخيرا إلى إدارة ونظم لا تعمل على ترابط وتنسيق العمل الجماعي، وتعظيم الإنتاجية للفرد داخل إطار الجماعة
لكنها افتقدت إلى تقديم العلاج المتكامل للإنسان ليرى ويعرف بنفسه أين تكمن مشكلته…

وبدأت ترهقني حتى الكلالة؛ مصادرنا للمعرفة والفهم والتعلم وبناء الإنسان..
ما الأثر والنتيجة…؟
لقد تنوعت الكتب والأشرطة والدورات والبرامج التلفزيونية وغيرها .. وتنوعت المناهج والمدارس والأساليب..

ولكن الى أي درجة كان تأثيرها؟
مواقف كثيرة من أناس كثر حدثتني عن كثرة الدورات والمعلومات والكتب التي قرؤوها، و درسوها، وتعلموا منها؛ واستفادوا من نصائحها..
لكن حياتهم لم تتغير كثيرا.
كانت التغيرات والتحسينات تشبع ذلك النوع من الترقيع الذي يشبه ثوب سندريلا بعد الثانية عشر ليلا؛ يوضع على مواضع الثقوب؛ لكنه لا يمنح السلامة للثوب.
وكذلك المواضيع والنصائح والتوجيهات التي تتوجه لك أصحاب الحاجات..

وقد كانت النتائج التي يحصدها الناس من الدورات والإستشارات أكثر من مفاجئة.
فالتغيير يكون عميقاً، والتأثير يأتي واضحاً، ومعدل التقييم يتراوح من ثمانين إلى تسعين بالمئة من الحضور امتياز.
ومن خمس الى عشرة بالمائة جيد جدا
ولكن التغيير الذي يحدث كان تغييراً محدوداً على مستوى السلوك .
ويكون أيضا تغيير على مستوى المشاعر (التحفيز) .
ثم التغيير العميق الآخر يكون على مستوى المهارات والقدرات.
ولكن لا يوجد تغيير حقيقي (دائم وعميق) على مستوى الإتجاهات . وعلى مستوى المفاهيم . إلا قليلا..
وكان هذا يشمل كافة مختلف مجالات التربية والتعليم والتدريب مثل: الأسرة، والعمل، والمجتمع.

وعادت الأسئلة من جديد …

لماذا لا يتغير الناس بطريقة شاملة وعميقة ودائمة؟

منطقة الرفض الداخلي للتغيير

وتمر بذاكرتي مئات القصص والتجارب والمواقف العديدة في مرحلة التدريب بين عامي 2003 و 2004.. لفتت انتباهي بشدة الى تلك المنطقة المبهمة، التي لا يراها حتى أصحابها.. منطقة الرفض الداخلي للتغيير (للحقيقة)

فأدركت قوة هذا المبدأ، والذي يعتبر المبدأ الأهم في مشروع (الطريق الى الحكمة) : التغيير الحقيقي دائم وعميق .. والتغيير الدائم والعميق يتعامل مع الحقائق.. والحقائق يخاف منها الإنسان .. يخشاها لأنها مؤلمة.. مؤلمة لأنه سيفقد شيئأً من ما يعتقد بأنه مصدر أمانه واستقراره..


والطريقة الصحيحة هي: أن تمنح الإنسان نفسه أكتشاف الحقائق بنفسه.. وأختيار ما يراه صوابا استرشادا بضميره..

……. ولكني كنت قد بدأت أشعر بالقلق وعدم الرضا عن النفس فيما أقدمه من برامج ودورات.. حيث كنت ألاحظ أنني أقدم مادة مفيدة مؤثرة في أوقات الدورات، وأن الناس يتفاعلون معها، ويتأثرون..
ولكن.. وبعد فترة.. يحدث هبوط واضح في درجة التقبل والتأثر من المتدربين..
وطوال السنوات الثلاثة الماضية، كان هذا الأمر شغلي الشاغل..

وقد تقول: أليس هذا أمر طبيعي أن ينحدر معدل الحماس والتفاعل بعد فترة من التلقي؟

أقول: نعم.. أن هذا طبيعي كحالة شعورية.. وأن نسبة الحماس تنخفض ولا شك.
نعم.. إن الحماس ينخفض عند الإنسان بعد فترة من مرحلة التأثر..
يقول عليه الصلاة والسلام: (يا حنظلة.. ساعة فساعة، ولو بقيتم على ما كنتم عليه معي.. لصافحتكم الملائكة في الطرقات)

اسئلة كثيرة تربطني بحل مشكلات الإنسان الذي ألقاه في رحلة حياتي، بل وتطالبني بذلك الكثير من النداءات من داخل وخارج كياني ..

كنت ألتقي بالناس في برامجي ودوراتي، وفي الشركات التي اقدم لها استشارات، وعلى صفحات الفيس بوك، ومن خلال الرسائل والمكالمات التي تصلني، يسألونني عن الحلول
وكان شعوري بثقة الناس فيما استطيع تقديمه لهم يقلقني، وكان أملهم في علاج مشكلاتهم من خلالي، يجعلني أفكر بحلول حقيقية، تختلف عن تلك التي يكون تأثيرها ضعيفاً..

كان من الواضح أن مناهج التعليم والتدريب السائدة لها قيمتها؛
ولكنها ليست تلك القيمة التي ينشدها الإنسان والمؤسسات والمجتمعات،
فكان لابد من البحث عن منهج أثبت جدواه في تعليم الإنسان؛
واكتسابه العقلية والصفات والمهارات التي ترتقي به من مجرد إنسان يعرف ما يريد؛ وكيف يحقق أهدافه..
الى إنسان يترقى في مدارج الحكمة؛ حيث ما يحتاج؛ وكيف يعيش حاجته.

ومن المبادئ التي تعلمتها في هذه الفترة؛ أن العلم هو بداية الطريق،
وأني بدون الإستمرار في التعلم، سأستمر في ارتكاب الأخطاء..
ومن مبادئ ما تعلمت أن أتعلم مما لم أتعلم منه من الماضي.. كان الماضي ثرياً وحفياً.

وبدأ هذا السؤآل يلح علي:
– لماذا هناك علماء ومتحدثين مؤثرين.. ولكن تأثيرهم في الغالب عاطفي وليس فكري.. (د عائض القرني….)

  • ومتحدثين مؤثرين ولكنهم يؤثرون في العقول دون منهج بنائي (د سلمان العودة….)

  • وهناك من يؤثرون في المفاهيم دون تنظيم (د عمرو خالد…)

  • وهناك من ينفر.. ومن يذكر.. ومن يعبر.. ومن يؤثر.. 

  • وهناك من يغير حالات انفعالية.. ومن يغير حالات فكرية في التصور.. وهناك من يغير أجزاء من جوانب الإنسان.. ومن يغير مهارات عقلية.. أو مهارات اجتماعية.. من يحرك القلب دون العقل.. ومن يغير العقل دون إيقاظ القلب والفطرة.. ومن يغير فروع المفاهيم.. ومن يغير جذور المفاهيم.. وقليل من يغير الكل.. 

وكل من هذه الحالات تؤثر بطرق مختلفة:
فمنها المؤقتة.. ومنها البطيئة.. ومنها الجزئية التأثير.. ومنها خاصة…. الخ
فكان الجواب:
إن طريقة التعامل مع العقول والأفكار؛ هي التي تؤدي إلى ضعف النتائج؟
ثم سؤآل: لماذا لا يتم صياغة العقول بالطريقة الصحيحة..؟
لماذا يتم التعامل مع العقول والأفكار بطريقة تؤدي إلى ضعف الإنسان بدلا من تقويته؟

فكان البحث عن آثار ونتائج هذه الأساليب والطرق على إدراك وتعلم المتلقي..
ثم البحث عن أسباب تأثيرها المحدود (جزئي، مؤقت، ….) من خلال البحث في النظريات والحقائق العلمية والتعليمية المتراكمة طوال سنين من الخبرات البشرية عبر القرون..
ثم البحث عن الحلول التي يمكنها تفادي كل ما يمكن تفاديه من هذه النتائج الناقصة، بحسب الإمكانات المتاحة لدي مادية؛ وبشرية كفرد.

وعدت للدراسة من جديد..


ولكن..

كنت أسأل نفسي: هل يكفي أن أتعلم ما تعلمته من دورات تدريبية..؟
وكنت اجيب نفسي دائما: مادمت أسئلتي حائرة ، فليس كافيا ماتعلمته..
كنت ابحث عن شيء..
ففي كل رحلة دولية أو اقليمية كنت أقصد الدورات هناك وهنا..
فمن كندا الى البحرين الى قطر الى مصر الى الكويت الى الهند الى الصين..
كنت أريد أن أعثر على علم بعينه، العلم الذي يغير الناس في كافة الجوانب والمجالات.. العلم الذي يقدم السحر
وليس في جوانب دون أخرى.

ثم بدأت الدراسة عن بعد:
ورُغم أن الدراسة عن بعد في السنة الأولى من القرن الواحد والعشرين بلا اعتماد (كما عرفت بعد سنوات) إلا أن اعتمادية الشهادات لم تكن هدفا لي..
كان هدفي الواضح هو الدراسة بهدف تنظيم المعرفة التي احتاجها في الطريق إلى إعداد المنهج المنشود..
في مجالات لطالما قرأت كتبها بلا تنظيم ..
وكان هذا متوافقا مع مبادئ حياتي ” إما أن أتعلم أو أنقل المعرفة للآخرين.. بالطريقة الصحيحة “

وبدأت رحلة البحث في العلوم المتنوعة التي أثارت اهتمامي..
كلما طرحت تساؤلات لا جد إجابتها في هذا العلم؛ اقفز بلا تردد بحثا عن الإجابة في أي مجال آخر..
واستمرت محاولة إيجاد الحلقات المفقودة لدي في المعرفة
والتي انتهت – بعد سنوات  – بإيجاد نموذج معرفي من خلال العلوم السبعة
ووجدت في هذه العلوم إذا أخذت بمبادئها متكاملة مترابطة، إقترابا أكثر من الإجابة.. إن استطعت الأخذ بأسسها، وتوظيفها للهدف من المشروع..

علوم صناعة الإنسان


دراسة العلوم السبعة:

……. وبحثا عن أفضل توظيف للمعرفة البشرية؛ بدأت أدرس كافة العلوم..
ولأني منذ بداية حياتي كنت مغرما بالشعر والشعراء والأدب والأدباء؛ فقد كانت اللغة هي أولى العلوم التي ساعدتني على الرؤية العميقة للأفكار التي درستها..

ومن اللغة دخلت من بوابة علوم الدين وقضايا التشريع والعقيدة؛ فأخذت منها الجوانب التي الهمتني..

والدين واللغة ربطاني بالتاريخ حزمة واحدة لا تنفصم، فأذهلتني دروس التاريخ
ثم وجدتني ارفرف في مجال الأعمال بلا خبرة ولا علم، وبعد دروس قاسية مضنية تعلمت معنى وحقيقة الإدارة..

ثم عدت الى عشقي الأول، الإنسان ..

استهواني الإنسان حيرة وضعفا وبحثا، فدرست علم النفس..
ومن خلال الإنسان وسلوكه؛ كان لي موعد مع كل ما يؤثر فيه، كان الموعد مع الطبيعة والفيزياء والكيمياء، فأخذت منها ما احتاج..

بعد علوم الإنسان وجدتني مبعثرا بين معلومات كثيرة فدرست مبادئ علم المنطق والفلسفة؛

لترتيب ما أحببت وأعجبت و أغرمت به من معلومات،
ولكي أوجد الصلات والعلاقات بين هذه العلوم التي علمتني.

……. كانت الحيرة والبحث عن الطريقة التي اربط بين كل هذه المعارف والعلوم، بحث عن العلاقات بين فكرة هنا ومعلومة هناك؛ وما الرابط الذي يربط بينهما.

الإنسان فردا وجماعة؛ يتحرك ويمارس أنشطته وأدواره طوال أربع وعشرين ساعة؛ من التخلق حتى الموت،
واللغة تصوغ الفكر، وتحرك الإنسان
والدين ينظم ويضبط هذه الحركة،
والتاريخ يستخلص لنا نتائج هذه الحركة في الحضارات والوجود والعدم،
الفيزياء تخبرنا عن قوانين الحركة والقوة،
والفلسفة ترتب الفكر، وتنظم قواعد التفكير والإدراك والنظر للوجود، وتصنف المعاني والمفاهيم
والإدارة تعلمني الخيارات الواسعة من الأساليب الصحيحة للتعامل مع الأحداث والمواقف والأشخاص

ولاحظت أن من يتصدى لصناعة الإنسان يكون أحد ثلاثة:

  • غير متخصص بعلوم الإنسان
  • متخصص غير شمولي
  • متخصص شمولي: يجمع المعرفة العميقة بقواعد المجالات السبعة بنسب متفاوتة تتفاوت معها درجة النجاح في تحقيق الأهداف..

ومن خلال التفكير والتأمل والتجربة والإطلاع عرفت أن علوما سبعة هي التي تمنح من يتصدى لصناعة الإنسان الكفاءة والفعالية دون اخطاء حقيقية وعميقة في مشروعه:
اللغة ـ المنطق والفلسفة ـ علوم الإنسان ـ المجتمع والتاريخ ـ الإدارة ـ الفيزياء ـ الدين

بدأت في الرحلة بالربط بين العلوم السبعة التي أثارت اهتمامي..
ووجدت في هذه العلوم إذا أخذت بمبادئها متكاملة مترابطة، اقترابا أكثر من الإجابة.. إن استطعت الأخذ بأسسها، وتوظيفها للهدف من المشروع..
فكانت محاولة إيجاد ما لا يمكن إيجاده من نموذج رئيسي، يسترشد به الإنسان في اتخاذ قرارات حياته.. ليوحد لوحة البازل من أجل بناء الإنسان وصناعته وتشكيله، من خلال المعرفة التي تسكن عقله.

طوأن هذه العلوم هي التي ستمنحني القدرة على تقديم منهج نافع للإنسان..

أولا اللغة:
اللغة هي التي تمنحنا القدرة على التأثير في الطرف الآخر.. ومعرفة تأثيراتها على العقل والنفس تجعلنا نقرر ما الذي يجب قوله وما لا يجب قوله..


ثانيا المنطق والفلسفة:
ويتصل بها علم أصول الفقه، وهي العلوم التي تساعد الإنسان على تنظيم أفكاره؛ وتقسيم المعرفة التي يتلقاها، ويصنف الواقع والأحداث، ويميز بين المتداخلات والتشابهات من المفاهيم والقوانين والعمليات والكيفيات، وبين الحقائق والنظريات والفرضيات..


ثالثا علوم الإنسان:
ولا أقصد بها علم النفس بمفهومه التقليدي، بل علوم الإنسان النفسية والعصبية والصحية والإجتماعية


رابعا علم الإجتماع والتاريخ:
الذي نرى فيه الأحدث ونتائجها بوضوح


خامسا الإدارة:
ويشمل السياسة والقانون والإقتصاد والتجارة؛ هو علم الأساليب في العمل والتعامل والإنجاز


سادسا العلوم الطبيعية:
حيث لا يمكن تشكيل فكر الإنسان منعزلا عن تضاريس الكون من حوله؛ وتأثيراته المختلفة عليه..


سابعا الأديان:
فمن الصحيح منها تعرف الغيب الذي لا يملك أحد أن يطلعك عليه..

اكتشفت حينها أن العمل على المشاريع والمبادرات والميزانيات والخطط الإستراتيجية المحكمة وحوكمة الشركات والرقابة والنظم القانونية والهيكلية ….. وغيرها من المفاهيم
ما هي إلا غبش يضلل الرؤيا
وأنها بناء لمدينة من ناطحات سحاب بلا قواعد ولا أسس في قلب الأرض

أدركت حقيقة ما نادى به الكثيييير من الحكماء العقلاء

التنمية بدءأً بالإنسان.. لا من أجل الإنسان. (د. محمد إقبال)
وهكذا باتت قضية بناء الإنسان هي القضية الأولى في حياتي.

وبدأت ملامح المعوقات الحقيقية تظهر؟
ولا شيء يعق النجاح في تحقيق هذه الميزة سوى الرغبة الصادقة، مع الكفاءة المناسبة من قبل المسؤولين (وعلى كافة المستويات) لتحقيق التميز في التنمية البشرية..

بناء العمارة بأغلبية الآراء


الخلل الأكبر.. هو خلل نظرتنا للإنسان:

ولأن بناء الإنسان يخضع لقوانين ليست أقل صرامة وتشدداً من تلك التي تخضع لها كل عمليات البناء الكونية المادية منها والمعنوية..
ولأن بناء الإنسان هو صناعة تفوق في دقتها وعمقها بناء أي برج تجاري عالمي بمراحل لا حدود لها..
ولأن بناء الإنسان هي الحد التنافسي الذي لا يرتقي إليه منافس ابداً..
ولأن بناء الإنسان هو مستقبل كل وطن وكل أرض..

فهو الأمر الأكثر تطلباً منا أن نجعل معايير بنائه أعلى مستوى مما يوضع له الآن..
ويتطلب أن نجعل كل عملية فيها إنسان أن نأتي بخبراء هذا المجال من كل مكان..
وأن نبذل له كل جهد في معرفة خصائصه وطبيعته وقوانينه التي تحكمه..
وأن نتعامل بتواضع كبير مع حاجاته التي يتطلبها، كما نتعامل مع حاجات الأرض السبخة؛ أو الأرض الصخرية؛ عند بناء البرج الهائل..
أن نكون واثقين أن النتائج لا تتحقق إلا إذا أخذا بأسباب صناعة هذا الإنسان.

وليتحقق كل ذلك لا بد من منهج عميق ودقيق وشمولي متكامل..
والتوقف عن التعامل الغير مبرر بتجاهل طبيعة وخصائص الإنسان، بأن يتخذ كل من يعتقد أنه يعرف الناس ويفهم كل ما يحتاجون من وجهة نظره..
وكأن القوانين الخصائص تخضع لوجهات النظر..

نحن نمنح المهندس المعماري كل الإحترام والتقدير عندما يضع مخططه للبناء، لأننا نعرف أن القوانين التي يعرفها، والأساليب التي تحققها لا تقبل وجهات نظر.
ولكننا نعتقد أن التعامل مع الإنسان يخضع لوجهات نظر.
ونعتقد أن الأساليب التى نرى أنها مجدية في تربية طفل لا تتطلب منا معرفة كيف نربي هذا الطفل.
إن الشخص البالغ ياسادة هو إنسان تكلس على مجموعة من المفاهيم الثقافية، والعوامل البيئية الدقيقة.. فضلا عن مقوماته الإنسانية الأساسية التي لا تتغير من إنسان إلى آخر..
إنها مجموعة من القوانين التي تحكم وجوده وحركته وقراراته وتصرفاته وتعاملاته وردود أفعاله، إن لم نعرفها أولا، ثم نحترمها ثانيا، ثم نتعامل معها بأساليب تناسب هذا الكائن، فلن تحصد من ورائه إلا الضياع لكلاكما.. أنت ، وهو.

يا أصحاب القرار في مشاريع بناء وتعليم وتطوير وإعداد الإنسان لأي مشروع كان: تذكروا أنكم إذا أردتم الشجرة أن تُثمر، فلا تحاولوا العمل على وجهة نظركم، وإلا فقدتم محصول سنتكم تلك. فقوانين الزراعة والفلاحة لن ترحمكم.
……. إن الفارق بين زراعة الحقل، وبناء البرج العقاري من ناحية، وبناء الإنسان من ناحية أخرى هو أن قوانين الإنسان أكثر خفاءاُ وتعقيد بآلاف المرات عن زراعة الحقل أو عن تشييد برج أو عن إنشاء غواصة نووية..

يا أصحاب القرار في كافة المشاريع التي تتعلق بناء وتعليم وتطوير وتوظيف الإنسان: إن الإنسان كائن زجاجي،
والفارق بين الزجاج والإنسان؛ أن الإنسان ينكسر من الداخل الآف المرات قبل أن تعرف أنه انكسر، أو انفجر!!
والفارق والفارق الآخر أن الزجاج رخيص الثمن؛ وعندما ينكسر فتشتري سواة، وستستمر حياتك. ولكن الإنسان لا ينتهي دوره؛ لأن دوره لا يحدده بشر؛ بل هو ممتد في الأثر حتى بعد أن ينتهي وجودة الجسدى على هذه الأرض، ليبدأ وجود جديداً لا ينتهي أثره لما قبل وم بعد.

وعدم التعامل مع الجزئيات والفقرات التي تضلل الفكر، وتجعله يقتنع بما هو ناقص من التصورات..
إذا تعاملنا مع الحياة كما نعتقدها لا كما هي؛ تجعلنا نبني قراراتنا وحياتنا ونقاشاتنا وخططنا وبرامج حياتنا على تلك المعلومات التي اعتقدنا بكمالها وصحتها المطلقة..
وهذا مكمن الخطورة.

أن تقوم مفاهيمنا على اجزاء من الرؤية الشاملة للحياة، وأن نعتقد أن الجزء هو الكل، فسنفقد القدرة على التقييم والحكم الصحيح،

فمن لا يرى إلا الجزء؛ لا يمكنه أن يحكم على الكل إلا وكان حكمه خاطئا ظالما..
لا تنتظر أن يكون حكمه صحيحاً أبداً أبداً..

بدون موضوعية؛ وبدون فكر موضوعي سنكون
سريعي الحكم على الأشياء؛
سريعي التقديس للناس؛
شديدي الإيمان بالأفكار الهشة؛
كثيري الولع بالأشياء،
كما تجعلنا نعتقد أن الصواب ليس له إلا وجه واحد، هو ما نعرفه..

وتساءلت كثيرا: من أين اكتسبنا هذه النظرة إلى الإنسان؟
الجواب: من ثلاثة مناهج في ثلاثة جهات:
مناهج التعليم
مناهج التدريب
مناهج الإعلام
…………

أسرار الأصول الكونية في الإنسان

العناية بالإنسان

وبدأت العناية بالإنسان..
عندما بدأ العالم والحكومات للتفكير في التنمية البشرية بشكل عملي، عرفو أن الإنسان هو أساس التنمية..
وقعوا في خطأ آخر حين ركزوا على تطوير قدراته ومهارات، وعلى ماذا يجب أن يفعل بأفضل طريقة..
وفي غمرة تركيزهم تلك لم ينتبهوا إلى حاجاته البشرية الأكثر عمقا،
ولم يبذلوا جهدا كافيا لبناء الصفات الداخلية والعميقة؛ التي يمكنها تجعل منه إنسانا فعالا بشكل عميق ومستمر، وتجعله مؤثرا في الطبقات العميقة من جذور الحياة،
بدلا من الإكتفاء بالتأثير في أطرافه الخارجية..
حين بدأت التفكير في صناعة الإنسان..
بدأت تختمر في ذهني مسألة التكامل والشمولية، والبحث عن منهجية متكاملة للتنمية..
ثم قررت أن أبدأ التركيز على إعداد منهجية متكاملة لجوهر التنمية ومنطلقها وقاعدتها.. الإنساااااان
……… واستمر البحث..
وبدأت ألاحظ الفجوات في المناهج التي تعمل في بناء الإنسان،
وهي لا تحقق بناء الإنسان..
وبدأت أبحث عبر مسيرة طويلة في مناهج التعليم، والتدريب، والتربية، وفي مختلف المجالات والأنشطة والبرامج التي تتعامل مع الإنسان.
ثم اكتشفت أخيراً ما اعتقد أنه سبب عدم التوفيق الذي يصاحب برامج ومشاريع بناء الإنسان (جزئياً، أو كلياً)
التعليم امتياز والسلوك لم ينجح أحد
الفشل الجزئي يكون عندما يمكننا أن ننتج إنسانا يتخرج من أرقى الجامعات بكفاءة مثالية في الجانب المهني، لكنه لا يمكن أن يُقدم إلا القليل من القيم الأخلاقية للعالم.
الفشل الجزئي يكون، عندما يمكننا أن ننتج إنسانا يتخرج من أرقى الجامعات بكفاءة مثالية في الجانب المهني، لكنه لا يمكن أن يُقدم إلا القليل من الفعالية الشخصية في علاقاته مع أسرته والآخرين.
الفشل الجزئي يكون، عندما يمكننا أن ننتج إنسانا يتخرج من أرقى الجامعات بكفاءة مثالية في الجانب المهني، لكنه لا يمكن أن يُقدم إلا القليل من التنازلات من أجل العالم الذي يعيش فيه..
………………………..
الخلل في التعليم والإعلام والنظم الإجتماعية…
وكان يتطلب الأمر كثير من العمل والجهد للوصول إلى تنمية الإنسان، وبنائه البناء الصحيح الذي يؤتي ثماره، ونجده كنتيجة له إنسانا ناجحا سعيدا، صالحا مصلحا..
المشكلة في ” لوحة البازل “
” تشكيل الفكر “
لوحة البازل ترمز إلى رؤية الحياة بشكلها الكامل، ليتمكن الإنسان من تركيب قطع حياته بالطريقة الصحيحة..
لوحة البزل الصحيحة وحدها تسمح لك بتركيب كافة اللوحة بطريقة صحيحة
طال الزمان أو قصر؛ فأنت في الإتجاه الصحيح ( على الأقل ) حتى لو لم تكن بالسرعة والقوة المطلوبة..
………………………
……. اتضح لي أن المشكلة الأهم والأكبر في حياة الإنسان هي فهم الحياة كلها .. ومعرفة عناصرها , و مراتبها ,ودرجاتها ,وأساليبها ,وأدواتها .. ومن ثم معرفة روابطها التي تربط بين عناصرها المختلفة.
وسبب هذه المشكلة يكمن في كوننا نستطيع فهم بعض مجالات الحياة التي نعيش فيها , ونتثقف بها , وندرسها دراسة مستفيضة , كالطب والهندسة والعلوم والاجتماع والنفس وعلوم الدين .
ولكننا نفقد القدرة على التعامل مع باقي جوانب الحياة التي نجهل كثير منها كعناصر, أو نجهل طبيعة الروابط التي تربط بينها ..
وهذا الفهم يحتاجه الإنسان ليكون سابقا لتطوير وبناء ذاته وأعماله .
إن التصور السليم للأشياء , شيء يختلف عن التصور المتكامل للأشياء , فضلا عن التصور المتكامل للحياة.
ومن هذه النقطة الجوهرية في حياة البشرية , بدأت بالتفكير في إيجاد منهج يجمع بين الشمول والتكامل والاتساق والانسجام ..
عملت فيه على أن أنظر إلى القواعد الكلية التي يحتاجها الإنسان لينظم حياته الداخلية والخارجية ..
بل يقوم على التعامل معها على أساس البناء المتكامل للحياة..
…………………….
ومن هنا بدأ التساؤل وإيجاد الإجابات التي بدأ معها النور في الظهور
مادامت الحياة كل متكامل لا يمكن فصلها عن بعضها، فالمشاكل جاءت من تفتيت هذا الكل.
والحلول لن تتحقق إلا من إعادة تجميع هذا الكل.
فالناس مختلفون في كل شيئ، هم مختلفون في اللغات، الأديان، العادات، السلوك، الأهداف..
ولكن في الداخل: لا يوجد إلا نظام تنفس واحد؛ نظام طعام واحد؛ نظام إخراج واحد؛ نظام حركة واحد، نظام أعصاب واحد، نظام واحد واحد واحد
أما في الخارج لا يوجد إلا شمس واحدة، وقمر واحد، وأرض واحدة..
وفي المقابل ، وخارج إطار الإنسان في إطار حركة وفاعلية الأحداث: نظام الإدارة واحد، نظام الإقتصاد واحد….
في الأعماق تتوحد كل الأصول الكونية، في حقائق مكوناتها وخصائصها الأساسية..
في الأعماق لا يوجد فرق بين إنسان وإنسان، يوجد إنسان واحد في الأعماق توجد الحقيقة الكاملة.
وبعيدا في الاتجاه الآخر، نجد الأشكال والمظاهر الخارجية تُقدم لنا كل الحقائق للإيمان بالأوهام؛ ثم نعيشها.
وجهة نظر.. في مشكلات الحياة الكبرى، أطرحها بين أيديكم..
كي نفكر بوعي في مصيرنا ومستقبلنا..
وكي يعي كل شخص في هذا العالم أن له شأن في كل ما سيأتي..
ولا يفكر شخص بأن العالم لن يسجل اسمه .. وأن الله لن يحاسبه..
نحن بحاجة للشعور بالمسؤولية قبل أن نحملها..
غذاء الفكر
كيف يعمل العقل البشري؟
من خلال الروابط..
كيف يفكر العقل البشري؟
كيف يكون المعاني التي تخص الإتجاه..؟
ج / مقدمة: من بين كل عمليات التفكير من تحليل وتعليل واستنتاج واستنباط،،، الخ . إلا أن الموضوع الأهم هو الروابط
ج / العقل يفكر من خلال الروابط..
وكلما تعددت الروابط واتسعت؛ اتسعت معها رؤية العقل؛ واكتسبت الشمول والعمق والوضوح..
الروابط تصنع فينا الذكاء؛ وتصنع الحكمة فينا أيضا..
وكيف تتكون الروابط؟
إما فوضوية، وأما منظمة..
وكيف تتكون الروابط؟
إن طريقة تكون الروابط مهم في تشكيل عقولنا من الداخل؛ فالروابط عندما تتكون؛ فهي تنشأ على الطريقة التي تكونت بها؛ فهي سوف تترابط بما نربطها بها من معارف وخلايا، عندما نُكون الروابط المناسبة مع القضايا المترابطة في الأسباب والنتائج والتأثير؛ فإن الرؤيا تتسع وتتمدد في داخل العقل؛ وهكذا يتكون الفكر..
الروابط إما أن تكون فوضوية، وبهذا تكون محدودة الإرتباط..
وإما أن تكون روابط منظمة؛ ومتشعبة؛ داخل المخ..
———————————
التوجه نحو دراسة الفكر:
وفي هذه المرحلة بدأت أقرأ في قضايا الفكر بالتحديد؛ واقتنعت ( حينها ) أن الفكر هو أصل المشكلات كلها؛ وإذا لا بد أن يكون الفكر هو أيضا أصل كل الحلول..
وبحسب دراستي كانت لي انتقالات فكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بين الفكر الوجودي والواقعي والمثالي، بين السلفية إلى الاشتراكية، تنقلات بين فكر الرأسمالية الى الليبرالية والعلمانية..
كما تدحرج فكري بين القراءة والميل حينا،
وبين الانتماء أحيانا،
وبين الترك والعودة مرة ومرات،
وبين الاهتمام والإهمال في ظروف وأحوال متنوعة..
وخلال البحث كنت أقرأ عن معظم المفكرين يؤكدون على أن المشكلات كلها مشكلات فكرية، ولا يوجد مشكلات قبل ذلك،
فأصبحت قضيتي هي عدم تناول الحلول المتعلقة بالاستراتيجيات أو الحلول المتعلقة بالمجالات؛ سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الصحة أو التعليم،
ووجدتني أخرج من هذه الفوضى وتزاحم الأفكار وانتقل إلى مساحة أخرى أفكر فيها كما يقال خارج الصندوق .
……. حيث كانت دراسة الفكر بشكل أو آخر تنتمي إلى علم النفس
لكنها في الحقيقة ليست من علم النفس بالمفهوم الشائع،
وإنما هو علم يتعلق بفهم منظومة المعرفة التي تُشكل الفكر .
……. درست الفكر في ضوء كون المشكلات فكرية، أي أني درسته لاستخدامه في حل المشكلات بشكل عملي، ولم أدرس الفكر كاتجاهات فكرية، ومدارس واهتمامات ورموز ومفكرين..
كنت أبحث في داخل كل فكرة عن كيفية تطبيقها
وكيف يمكن من خلالها حل المشكلات البشرية..؟
فبدأت بدراسة الفكر كتكوين ومكونات، كيف يتكون؛ وكيف يؤثر ؟
ثم بدأت دراستها تطبيقيا على المشكلات..
……. ومن هذه المنطقة بدأت أرى بصورة أوضح، ما هو جوهر كل القضايا والمواضيع في العالم قديما وحديثاً، فمنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أبانا آدم عليه السلام وحتى يوم قيام الساعة، لا يوجد قضية جوهرية نستطيع أن نبدأ منها حل مشكلات المشكلات الإنسانية في كل زمان ومكان؛ إلا بالتركيز على هذه النقطة !
إذا: نقطة من أول السطر، هي: بناء وإصلاح الفكر .
……. ظللت ما بين مد وجزر في اتجاهات مختلفة؛ وهكذا قضيت فترة لا تقل عن عشرين سنة؛ حتى السادسة والثلاثين من عمري بلا رؤية محددة، فقد كانت كل دراستي مجرد عملية تجميع وقراءة وتعلم ومحاولة فهم وتصور.
……………………..
وبدأت رحلة البحث في تغيير المفاهيم..
كانت دراستي تؤكد على أن التغيير الحقيقي يكمن في تغيير المفاهيم والفكر والقناعات..
وبدأت أدرك أن القناعة الداخلية والإيمان بالفكرة، شيء آخر غير الشعور بالحماس.
فإن كان الشعور هاما في التغيير (والحماس هو شعور) فإن القناعة بترسيخ الفكرة في الشعور، هي التي تحفظ استمرارية الحماس على المدى الطويل..
وهذا الذي دفع أبو بكر وحنظلة (أي القناعة العميقة بما يجب أن يكونون عليه من حماس مستمر) إلى القلق حول الوضع الراهن، والبحث عن تصحيح هذا الوضع هو القناعة الداخلية، والمفهوم الواضح عن طبيعة الإيمان، والرغبة في الاستمرار على ذات المستوى.
عرفت أن الحماس انفعال إنساني يعلو ويهبط.. ولكن القناعة فكر واتجاه وإيمان.. فهو قضية مختلفة.
وبدأت أدرك بوضوح أن الحماس يمكن شحذه بكلماته بسيطة، فيعود إلى قوته وشدته.. ولكن بناء القناعة وترسيخها وتعميقها هو العمل الحقيقي في بناء الإنسان النافع المثمر، في مجالات الحياة، كالصحة، والرياضة، والطب، والهندسة, والعمل الالكتروني، والحياة الزوجية وكل ما يتعلق بالوظيفة، والبيت.
ثم بعد مرحلة من التركيز على القناعات ( في مطلع 203 في سلسلة برامج كنت أقدمها في الأردن) لاحظت أمرا آخر، أكثر دقة وأهمية..لاحظت أن كثيرا من الذين يحضرون هذه البرامج التنموية التدريبية، يبدأون بالتأثر، وتتكون لديهم بدايات قناعات واضحة بالموضوع الذي يسمعونه ويدرسونه ويتدربون عليه، ويتخلون عن أفكارهم وقناعاتهم السابقة.. ومع ذلك يبقى لديهم الكثير من المقاومة الداخلية، التي لم ينفذ فيها سهم التأثير العميق بعد، ليصل بالتغيير إلى المستوى المطلوب من البرنامج.
وكيف تكون المعرفة منظمة؟
عندما يتم الربط بين المواضيع؛ بطرق تصنيف فعالة؛ تسمح للعقل باستدعاء المعلومات بتراتبية منظمة..
كالسببية والتكاملية والكل والجزء والبنائية والتراتبية.. الخ
كيف تكون طرق التصنيف فعالة؟
عندما يتم التركيز على التصنيف العملي الذي يساعد الإنسان على تحقيق نظام تفكير لا تختلط فيه المعلومات؛ فيحدث تشويه؛ وتحريف؛ وتعميم..
دور الهياكل الفكرية اللامتناهية في تحقيق الشمول والتكامل والتنظيم > والانسجام > وتحقيق الترابط..
القدرة على التصنيف تتكون من خلال القدرة على المقارنة التي تؤدي الى تنظيم الروابط في اتساق تساعد على تنوع التصنيف والعنونة..
التصنيف يجعل العقل قادرا تسمية الأشياء بمسمياتها بسهولة ويسر.. وخصوصا عندما يتمتع التصنيف بالدقة العالية..
أهمية التركيز على الحجارة الكبيرة (القضايا الكبرى)
لما لها من تأثير على تصحيح القناعات والقضايا الفرعية ..
دور العلوم السبعة في تشكيل العقل الإنساني،
العلوم السبعة هي جوانب المعرفة السبعة؛ وتمنحنا كافة المعلومات التي يحتاجها العقل ليكون شموليا..
ولكن العمق يأتي من الإبحار في هذه الجوانب السبعة من المعرفة..
والبساطة يحققها درجة تنظيم المعرفة التي يتلقاها الإنسان، والبساطة يحققها الهياكل الفكرية؛ الأكثر تنظيما؛ ووضوحا؛ واقناعا..
……………………
لماذا ركزنا على الاتجاهات والخرائط العامة والكبيرة ولم نركز على التفاصيل والتطبيقات والآليات والعملية..؟
لأن تحديد الاتجاه هو المهمة الأصعب؛ وتحديد الخارطة والمتطلبات هي القضية التي تحدد فائدة كان كل الأعمال ممكن تكون صحيحة..
إن العمل على العمليات والآليات هي المهمة السهلة للعقل البشري؛ لأنها أقرب الى المحسوس والملموس؛ اما العمليات الكبرى والاتجاهات في قضايا مجرد علينا تركها الى العقل التجريدي..
قولي هذا نجد أن مشكلات العالم تبدأ في القضايا المتعلقة في الاتجاهات الكبيرة البعيدة الخارطة العامة أكثر من التطبيقات الكافية في كافة المجالات
لهذا كانت العموم الحضارات لا تنمو ولا تزدهر إلا بالسير في الاتجاه الصحيح واحترام القوانين والإشارات والقواعد

البحث في لغة الكون

لا يدرك الإنسان ( عادة ) أنه بحاجة لمعرفة حقائق الأشياء ومفهومها الحقيقي متوافق مع قوانين الكون والخلق في الأرض..
مفاهيم وحقائق تتعلق بقضايا الحياة الكبير الرئيسية لتين دورا في راحة
مفاهيم وحقائق تتعلق بالسرعة والقوة والإنجاز والانتصار والسمعة..
مفاهيم وحقائق تتعلق بالأسرة والعائلة والأبناء والصحه والمال (محاور الحياة لستيفن كوفي)
مفاهيم تتعلق بالجمال والجنس والمتعة والألم
مفاهيم تتعلق بالعلم والعقل والإدراك والعلاقات والتعامل
مفاهيم وحقائق تتعلق بالحب والكراهية والتسامح والانتقام والسلام والحرب..
مفاهيم تتعلق بالخير والشر والنفع والضرر والحق والباطل والصواب والخطأ..
فمن أين تتشكل عندك هذه المفاهيم؟
وأن نعرف ان كل هذه المفاهيم والحقائق لها مرجعية ومصادر نستطيع أن نعرفها منها؛ إذا تعاملنا معها واستنطقناها وفهمناها بطريقة قطرية ( شمول وعمق وبساطة )؛ سنعرف منها الحقائق من الأوهام؛ الأوهام التي تلتبس علينا فنظنها حقائق؛ وذلك لتقصيرنا في العناية بتفكيرنا وعقولنا وقلوبنا مشاعرنا و غرائزنا ودوافعنا..
————————————

الوعي بمستويات مجالات تفكير الإنسان:
يتمكن الحكماء عموما من التفكير في كافة مستويات هذه المجالات؛ وإن كان ذلك بمستويات مختلفة من حيث القوة والضعف..
وهي طريقة الناس في النظر الى المفاهيم، ومن المهم توضيح مراتب ومستويات المعرفة للمتلقي السائر في هذا الطريق:
مفاهيم تتعلق بالمقاصد والغايات الأعلى؛ والعليا؛ والعالية..
الغايات الأعلى: هي المقاصد المتصلة بتحقيق الخصائص الكونية العليا (التوازن في الطاقات – التكامل في الأدوار – الإنسجام في الأداء)؛ وهي غير ملموسة؛ ولكن يمكن أن نلمس نتائجها التي تحقق تلك الغايات للكون والبشرية في كل زمان ومكان..
الغايات العليا: وهي التي تُحقق النتائج الملموسة في الكون والبشرية.. مثل إعمار الأرض؛
الغايات العالية: وهي التي تحقق الشعور العام في الإنسان.. مثل: الأمان، السلام؛ التعايش؛ التقبل
مفاهيم تتعلق بالقيم التي تنظم استخدام الأساليب والأدوات بما يحقق النتائج بنفع أعلى من الإضرار.. وهي مفاهيم الأخلاق..
مفاهيم تتعلق بالنتائج: وهم الفئة التي تفكر في النتائج القريبة مكانا وزمانا..
سواء في التدريب، في خطط التنمية البشرية، في التعليم،…
مفاهيم تتعلق بالتفكير في عناصر العمليات وخصائصها وآثارها؛ وكيف تتفاعل هذه العناصر بطرق مختلفة؛ باختلاف العمليات؛ وكيف تؤدي نفس العناصر الى نتائج مختلفة؛ بسبب اختلاف النظام الداخلي لترتيب العناصر؛ وبالتالي تتغير العمليات؛ وبالتالي تتغير النتائج..
مفاهيم تتعلق بالعمليات وكيفية تنفيذها.. مثل التفكير في: طريقة فك اللعبة وإعادة تركيبها، حياكة الملابس، تصنيع الخامات، بناء المصانع، تخريج الأطباء،
——————————————

وعندما اتضحت لي حقيقة المشكلة،
وأن المشكلة الحقيقية تكمن بداية في نوعية المعرفة ومقاديرها وطريقة تحضيرها وتقديمها،
بدأت اعترض على فكرة السعي خلف تعلم وتعليم التفاصيل الكامنة في عدد من المهارات والعمليات والأساليب والمدارس والأفكار ذات الاتجاه الواحد،
ولاحظت قصور العمل على تقديم مناهج تعين الإنسان على فهم القضايا الكلية والقوانين العامة
ورأيت التركيز بات على الشعارات العامة مثل: حرية الرأي؛ ووجهات النظر؛ ….
التي تتيح لكل صاحب فكرة طرح فكرته دون امتلاك لأدوات القبول والرفض بسبب المفاهيم السائدة حول هذا المعنى..
هذا الأمر يدفع الإنسان ليعيش تحت مظلة الأوهام عن الحياة وكيفية العيش فيها؛ وتحقيق النتائج المطلوبة، وتترك للإنسان أن يعيش بهواه ونزعاته؛ وكأن الحياة لا يوجد فيها مبادئ يستند إليها العقل البشري، والإرادة البشرية ليختار.
ولاحظت أن كثيرا من أصحاب المناهج التي تتناول مفاهيم وقضايا عامة وكلية؛
تتناول قواعد ومبادئ الحياة، وتناقش المشكلات بعيدا عن جذورها وقواعدها الكلية العامة،
خوفا من تشتت أفكار الناس وعدم قدرتهم على تناول المواضيع العامة والكلية،
وأن تفكيرهم لا يساعدهم على إدراك القضايا النظرية والفكرة العامة التي تتناول الكل لا الأجراء.
………………………

فمن أين نشأت مشكلة النظرة الجزئية للأمور..؟
وكيف دمرت هذه المشكلة – على بساطتها – القيم والمبادئ والأخلاق والحضارات الإنسانية..؟

كنت لا أكتفي بتأثر الناس بما أقدمه من معلومات أو أفكار، كنت ابحث عن حقيقة التغيير في شخصية المتدرب الذي يبحث عن التغيير..
وهذا ما جعلني أعتقد أننا بحاجة إلى شيىء مفقود في العملية التدريبية..
ولكن..
من أين تتشكل المفاهيم..؟
سؤآل استمر يلح عليا كثيرا
=========================
كان الجواب هو: المعرفة
وبدأت العمل على المعرفة
بعد أن تيقنت أن تشكيل المعرفة هي تشكيل الإنسان.. ولا يوجد بديل آخر لصناعة الإنسان..
ما يتعلمه الإنسان، يبني شخصيته..
ما يفهمه الإنسان، هو ما يكونه..
ما يدركه الإنسان، هو ما يصنعه..
هكذا هي البداية..
……….. بات من الواضح حينها بالنسبة لي: أن قضية تشكيل عقل الإنسان بتشكيل المعرفة المنظمة الصحيحة له.. هي نقطة الإرتكاز..
——————————
معلومات فكرية بلا رفوف
كيف تبني المعرفة الصحيحة .. الفكر السليم؟
كيف تكون الهياكل الفكرية الحكيمة؟
عندما تكون المعلومات شاملة وعميقة ومنظمة؛ تتحقق بها التكامل والتوازن والانسجام بين الأفكار..
أهمية وضوح ودقة العلاقات بين المعلومات والمعرفة والمفاهيم:
مشكلة كثير من الكتابات لكثير من الكتاب؛ أنها لا تتعامل مع مبدأ العناية بالعلاقات بين المعلومات؛ التي يحتاجها العقل من أجل إحداث التأثير..
أسلوب حشد للمعلومات يجعل كل معلومة صالحة لتكون في مكان المعلومة الأخرى؛ وبالتالي هذه الطريقة لا تكوّن صورة ذهنية تصوغ اتجاها محددا في ذهن المتلقي..
وهذا ما يجعل المتلقي عمومي الوصف والتقييم؛ غير قادر على الإستيعاب بدقة؛ ولا التفكير بدقة؛ ولا التعبير بدقة تناسب الحال والمجال والموقف..
فمثلا: تنظيم المعلومات بطريقة تركز على التمييز بين الأهداف والحقائق.. وبين الخصائص والعناصر.. وبين القواعد والمبادئ والقوانين.. وبين المفاهيم العامة والشروط.. وبين العمليات والكيفيات.. وبين المخرجات و المدخلات والعمليات..
فإذا كانت المعلومات هي قواعد تصلح أن تكون خصائص؛ والأهداف يمكن أن تكون قواعد..
وبهذا عندما يكون عقلية الإنسان المستمع تركز على الأهداف دون العمليات؛ أو الكيف دون لماذا؛ أو متى وأين ولماذا وماذا لو، فيفقد القدرة على التركيز..
والسبب في ذلك أن التركيز يتجه غالبا على المعلومة؛ دون طريقة رصفها وتنظيمها..
وهذا يشبه عملية إحضار الكتب إلى المكتبة؛ دون أن يكون هناك رفوف تُرصف فيها الكتب؛ ودون وضع نظام تصنيف يحدد أنواع الكتب في أماكنها على الرفوف..
…………………
وكيف تكون الهياكل الفكرية الحكيمة؟
عندما تكون المعلومات شاملة وعميقة ومنظمة..
تتحقق بها التكامل والتوازن والانسجام بين الأفكار..
————————————
ما وراء الحقيقة الخفية
وبحثت في المناهج والأساليب التي كنت اقرأها، ولكني لم أجد سوى طريق واحد …………. الحقيقة
في رحلتى الطويلة للوصول الى الأهداف، ومعرفة الحياة، وجدت الأوهام أكثر من الحقائق، وبعد الفحص والتحري رأيت طريقا واحدا للخلاص من عذابات الإنسان التي يجهل الى أي درجة
لا أعرف طرقا عديدة للوصول الى ذلك.. سوى طريق الحقيقة
ولكن الحقيقة لها أداة كبرى لا يصل إليها الإنسان إلا بقدر جودة الأداة..
وبعد دراسة متأنية للعلاقة بين الكون والإنسان ، بدأت في مساس جوهر مشكلة البشرية في التواصل مع الحقيقة.. وهي العقل.
فمنه ينطلق كل قرار..
وبه يعمل كل إنسان..
وفي عمله يكون مصير كل إنسان وكل البشرية..
فبه نعرف الحقائق التي نبني عليها قراراتنا.. وبه توضع الأهداف.. وبه نختار الأساليب التي نهمل بها لتحقيق أهدافنا.. وبه نحدد ما هي مواردنا وما الذي نستطيع تحقيقه بها..
فبه نتعلم من تجارب ومعارف الحياة من كل حال ولون.. وبه تتحد نظرتنا للحياة والأحياء.. وبه نميز الخطأ من الصواب.. وبه نختار تصرفاتنا.. وبه نختار مع من نعيش.. وبه نختار كيف نعيش..
في عقلية الحياة تضيئ فيها شمس الحقيقة، وتنبض بها أنفاس الوجود الحي..
ترفض الزيف واليأس والخوف، تمنح قلبها لضوء والحب والجمال، كما تهب جسدها للعمل والعزم والعطاء..
عقلية الحياة عقلية تبني قراراتها على الحقائق، وتعمل وفقا لها..
هي عقلية تقرأ كتاب الحياة قبل كل قرار، تتعلم الحقائق، وتفكر بالحقائق، وتعمل بها.
تدرك عقلية الحقائق أن الحياة مدرسة لها قواعدها التي إن خالفتها كنت فيها راسباً؛ وخرجت منها خاسراً..
وطريق الحقيقة شاق وطويل كما تعلمت..
ولكن مشكلة الحقيقة أنها تتطلب شجاعةً ذاتية، تبدأ بالصدق والوضوح مع الذات، وأن تكون عاريا تماما (أمام نفسك على الأقل)
وهذا يتطلب نقدا حادا للذات أولا.. فلا قيمة لحقيقة تبحث عنها عند الآخرين.. فستلعب كثيرا على نفسك بحيل تُفقدك احترام نفسك والآخرين..
وكانت مشكلتي أن عيوبي أكثر من حسناتي، وأن هذا الطريق سيكلفني الكثير من العلاقات والصداقة..
كنت أفهم الحقيقة على أنها الصدق والوضوح فقط..
ولم أكن أعرف أن هناك ما وراء الحقيقة………………….
“الحكمة”
………………..
وكانت هذه المعادلة هي التي جعلتني أضع المعرفة بجوار الحقيقة بجوار الحكمة
في تناغم يصل أحدها إلى ما يليها..
إذا كانت المعرفة تصوغ التفكير؛ والتفكير يُنتج الفكر؛ والفكر يصوغ الشخصية..
فما هو موضع الحقيقة..؟
وما هو موضع الحكمة..؟
فظهر أن الترتيب هو هكذا لبناء العقل:
الشخصية تبدأ بالمعرفة
وتنير بالحقيقة
وتهتدي بالحكمة
………………
بدون المعرفة أنت لم تحيا بعد..
وإذا عرفت ولم تصل للحقائق، فأنت في ظلام..
وإذا عرفت الحقائق؛ ولم تحياها بحكمة؛ فرغم أنك في النور؛ إلا أنك تتخطى أن تدور في النور كالفراشة؛ وعندها لا بد أن تدفع أثمانا باهظة..
الحقيقة بدون حكمة قد تنجيك؛ وقد تُهلكك..
ولكن..
الحقيقة مع الحكمة تجعلك سعيدا وناجحا..
كما قال العقاد رحمه الله: ” لا يكفي أن تكون في النور؛ بل يجب أن يكون ما تراه في النور أيضا.. “
عندما تكون أنت في النور.. تكون قد بلغت الحقيقة..
ولكن عندما تكون الحقيقة التي تحملها في النور؛ تستطيع توظيفها في نور الهداية التي تعيشها..
وعندها يمكنك السير على طريق الحكمة..
تذكر أن النور لا يجعلك تسير باتجاه الأهداف التي تحتاج؛ النور يجعلك ترى فقط.
……………………………..
فما هي مرجعياتنا لصحة المعرفة؛ ومعرفة الحقيقة..؟
والتي وحدها تؤدي الى تكوين قناعات تحكم سلوك وشخصية ومصير الإنسان ..؟
التاريخ
الدين
العلم
المجتمع
التجربة الشخصية
………………………….
التمييز بين الفكر البشري والفطري
فوجدت أنه لابد من التفريق بين الفكري البشري مقابل الفكر الفطري …
فكان الفكر البشري.. مقابل الفكر الفطري
حين تقرأ في الفكر الانساني عن الوجودية أو الرأسمالية أو الاشتراكية وغيرها؛ في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والفنية والإجتماعية والدينية والعلمية والفكرية؛ تجد أن الفكر العالمي الآن يفتت الحقائق .
وكأنه يريد أن يقول: أنه لا يوجد حقائق  في الحياة .
……. والفكر في تعامله مع المعرفة، لا يمكن أن يستند أو أن يعمل بقوة دون أسس فكرية (قناعات وقيم) ثابته؛ تمثل له معايير يتكئ عليها؛ ومن خلالها يستطيع الحكم على الفروع والتفاصيل.
وأعتقد أن هذا ناتج عن عدم الوعي بهذه المعايير
لأن هناك حقائق؛ وهناك معايير للحقائق،
وعدم الوعي بها يجعل الناس يتبعون هذه الإتجاهات والاجتهادات البشرية
هذه الإجتهادات لا تفيد في معرفة وإدراك القضايا الجوهرية والقضايا الكبرى في حياة الناس والمجتمعات .
فالعقل البشري – رغم أنه لا محدود القدرة – محكوم بتجاربه ومدركاته الشخصية في المعرفة، وبالتالي أحكامه هي جزء من معرفته .
……. إن أكبر المخاطر الفكرية على الإطلاق هي السير مع الفرضيات والنظريات البشرية، لأنها في النهاية متداخلة، وتفتقد الى المعيارية التي لا وجود لها إلا بوجود مرجعية أساسية لها، ثُمثل الجذور التي ينطلق منها الإنسان في بناء عالمه الفكري .
ستجد أن مجمل هذه الاتجاهات الفكرية في حقيقة الأمر هي فرضيات ونظريات لا تهتم في أصولها بالحقائق، بل يزعمون أنهم يعلمون الحقائق .
……. العالم الآن مبعثر الأفكار، مبعثر المفاهيم والنظريات، والمنهج يردهم إلى الأصل، إلى المصدر أو المنطلق والجذور .
……. إذا أردنا أن نضع عنواناً بديلاً للطريق إلى الحكمة فهو “الفطرة”
أي أننا نخرج الناس من أقوال البشر وآراء البشر واجتهادات البشر إلى كلمة الله سبحانه وتعالى من السماء إلى الأرض ..
……………………….
عرفت هنا أن المناهج الفكرية الشائعة هي التي تبني الفكر البشري؛ وفي كل مكان في العالم المفتوح على بعضه البعض، والذي تقاربت نوافذه حد الالتصاق، وبات كل شيئ عند أحد يمكن لأي إنسان في أي مكان في العالم أن يعرفه.
وبدأت أدرس مناهج التعليم والتدريب والإعلام المشهورة والمنتشرة؛ تلك التي تعمل على صناعة وتطوير وتغيير وتحويل الإنسان..
وكانت الملاحظات الواضحة:

  • أن المناهج تحمل فلسفة وفكر النظريات الفكرية في كل مجال، وبالتالي فإنها لا يمكن أن تكون نقية بلون الفطرة

  • أن هذا الإنتماء الى تلك التوجهات والمدارس الفكرية العامة؛ غير واضحة في المناهج، 

وهذا فإن المتلقي يتبنى مكونات هذه التوجهات والمدارس الفكرية دون أن يعي ذلك..
فيظن أنه يمارس فكره وايدلوجياته الخاصة؛ في حين أن فكره يتغذى بهذا الإتجاه..

  • أن أكثر اللذين يقدمون هذه البرامج (وخصوصا من المدربين والمدرسين) لا يدركون هذه الحقيقة..

ولهذا لم يكن لدي سوى القيام بالخطوة التالية:
دراسة مناهج التعليم والتدريب التي تتجه الى صناعة وتغيير والتأثير في الإنسان..
=====================

 

 

دراسة مناهج تطوير الإنسان

تشكيل المفاهيم واصطفاء الأفكار

 

دراسة نقدية مقارنة

من الخلل إلى التصحيح 

تركز المناهج العالمية القائمة على تطوير الإنسان.. 

ولكنها ليست فعالة (بما يكفي) في تغيير حياة الناس اللذين  يتعلمون وفقا لهذه المناهج..

برغم كل المدربين الرائعين والقدرات العالية التي يتمتعون بها في قوة التأثير، والإبهار الذي يتركونه في نفوس طلاب العمل..

 

إلا أنه عندما تم البحث في مختلف المناهج التعليمية التي استطعت الاطلاع عليها؛ في الشرق والغرب؛ ووجدتها تعلّم الإنسان كيف يكون إنسانا، كيف يكون ناجحا في تحقيق أهدافه، كيف يتحكم بانفعالاته ويسيطر عليها، كيف يؤمن بقدراته، كيف يثق بنفسه، كيف يربي أبناءه ويتعامل مع أسرته، كيف يكوّن علاقات ناجحة تتمتع بذكاء عاطفي عالٍ، كيف يطور قدراته العقلية وأساليب تفكيره، وكيف يحلل شخصيته ويعرف نقاط القوة والضعف في قدراته وسلوكياته.. 

 

كيف يكون معلما ناجحا في مهاراته لإدارة الصف؛ ومدربا فريدا في أدائه ومجاله..

كيف يكون متدينا قوي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.. وكيف يحافظ على الفرائض والفروض؛ وكيف يعرف الحرام من الحلال؛ ويميز الحديث والسند؛ ويبرع في الدعوة والنصح والإرشاد بأساليب التأثير ومهارات العرض..

كيف يكون مستثمرا واقتصاديا ومستشارا وإداريا مبدعا وقياديا في كافة مجالات الأعمال والتجارة وتقديم الخدمات؛ وإبداع الإعلانات الفريدة؛ وخطط التسويق المبهرة؛ واللعب بالسوق؛ والانتصار في المنافسات؛ والنجاح في التلاعب بالبورصات؛ وتصعيد الأسهم وتهبيطها..

وكيف يكون سياسيا بارعا في التلاعب بالقرارات؛ وتحقيق مصالحه؛ والظهور بمظهر تحقيق مصالح بلده وإن كان على حساب بلدان أخرى من هذا العالم؛ وتعلّمه كيف يمكنه تحليل الأحداث؛ وكيف يضع العبارات الانتخابية في سياقات عامة وغير محددة؛ وكيف يدبر الانقلابات؛ و يؤلب الرأي العام.. ثم يبرر بعد ذلك بلا احترام لمبادئ المنطق السليم؛ والتفكير السديد..

كيف يكون طبيبا ناجحا في تشخيص أمراض الجسد والنفس؛ وكيف يحدد العلاج المناسب..

كيف يكون مهندسا بارعا فى تصميم الإنشاءات والمدن والشوارع والمباني؛ ومبدعا في رفعها لتصل الى كيلومترات من الإرتفاع؛ وتزيينها بأجمل الأشكال وأرقى الخدمات..

 

ولكني لم أجد منهجا تعليميا تدريبا توعويا استشاريا يجعل هدفه تعليم الحكمة..

وكما يقال: إذا أردت أن تعرف كيف يعمل القمر؛ فاذهب الى القمر.. فبدأت بدراسة الحكمة من خلال دراسة الحكماء..

و لكن قبل دراسة سيّر الحكماء بحثت على ما هو موجود و دارج في ذلك الوقت حتى أكون على إلمام كافي بنواحي الإجاب و القصور في جانب تطوير الإنسان 

فوجدت أن معظم القضايا التي تدور حولها أسئلة تطوير الذات كانت:

من أنا؟

من أكون – ولماذا أنا..؟

ما هي ميولي وشغفي؟

ما هي قدراتي؟

ما هي محفزاتي؟

ما هي ذاتي التي من خلالها أحقق ما يجب تحقيقه لأشبع ذاتي؟

ما نقاط ضعفي وعيوبي؟

 

ماذا اريد؟

ما هي رسالتي في الحياة؟

ما هي الأهداف التي تناسب ميولي وقدراتي؟

ما هي المجالات والتخصصات التي تحقق أهدافي؟

ما هي التحديات التي يمكن أن أتعرض لها في معرفة وتحديد ما أريد؟

 

كيف أحقق ما أريد؟

ما الجوانب التي تحتاج إلى تطوير؟ وكيف اطور ذاتي؟ 

ما الأساليب المناسبة  لكي احقق هذه الأهداف؟

كيف احفز ذاتي ولا أتوقف عن السير في طريق أهدافي؟

ما هي المعوقات التي يمكن أن تعترض سبيلي.. وكيف اتغلب عليها؟

 

وتأتي الإجابات من كل حدب، ومن مختلف مدارس تطوير الذات (القديمة والجديدة)، وعلوم النفس والمجتمع..

أنت كائن فريد، لا تشبه أحدا ولا يشبهك أحد..

في داخلك كل ما تحتاج لتكون ما تكون..

أمن بنفسك و بقدراتك ..

و رغم ذلك وجدت في أغلب مدارس تطوير الذات عدة ملاحظات؛ أسردها هنا على عجل؛ وفي مكانها المخصص يأتي التفصيل بإذن الله.. 

وجدت علوم تهتم ببعض جوانب تطوير الإنسان دون بعضها الآخر.. 

فقررت أن يكون المنهج متكاملا..

ووجدت اكثر أفكارها مكررة من بعض؛ مع اختلاف الصياغات والأساليب بين الضعيفة و الجيدة والمتميزة.. 

فقررت أن يكون التركيز والجمع والربط أحد أهم الخصائص ..

كما وجدت أن منها ما هو عام اللغة؛ غير دقيق وواضح الدلالة، مما يسبب تداخل الأفكار لدى المتلقي، ويجعله يلقي من المعاني ما يشاد بحسب تصوراته وقناعاته؛ ويفسر الكلمات بميوله وطباعة.. 

فجعلت الدقة أحد أهم المعايير ..

 

……………….

 

لا شك أنك تتفق معي على حقيقة أن “لا غايات بلا وسائل..”

لنتفق على أن هناك فرقا بين اسئلة الغايات؛ وأسئلة الوسائل..

 

لا شك أن الإجابة على هذه الأسئلة الكبرى في الحياة هي الأسئلة الأهم على الإطلاق..

ولكن قبل هذه الأسئلة هناك مجموعة من الأسئلة التي لاتحمل قيمة وتأثير هذه الأسئلة في حياتنا العملية؛ ولكنها الإجابة عليها وحده هو الذي يمنحنا إجابات صحيحة وعميقة وملهمة وصادقة لهذه الأسئلة..

وبدونها يكون من الصعب الإجابة بأمانة ونزاهة على هذه الأسئلة..

هذه الأسئلة هي التي تُحدد مدى صحة الإجابة على ما سبق؛ وعمقها؛ وفائدتها..

فلم أستطع أن أجد إنسانا بإمكانه أن يجيب على أي سؤال مما سبق؛ قبل أن يهيئ نفسه بالإجابة على ما سيأتي..

ووجدت في طريقة الإجابة على هذه الأسئلة أصل كل المشكلات .. وأصل كل الحلول..

نعم ..

لماذا يرغب كل إنسان بالتغيير؟

لماذا يرغب الإنسان بالتغيير ولا يتغير؟

لماذا يرغب الإنسان في الحصول على السعادة؛ ولا يحصدها إلا القليل؟

لماذا نرغب في السعادة؛ ولا نحصل عليها؟

لماذا نحزن ونغضب ونخاف ونعاني ونتألم؛ ولا نستطيع الخروج من هذه الدوائر؟

لماذا نريد أن نكون علاقات رائعة؛ ولا نحصل عليها؟

لماذا نبحث عن السعادة والهدوء والطمأنينة والسلام؛ ولا نحققها؟

لماذا نتألم من إيذاء الآخرين؛ ولا نريد الشعور بالأذى؛ ومع ذلك نتأذى؟

لماذا نؤذي من نحبهم؛ ولا نرغب بإذائهم؛ ومع ذلك نستمر في إيذائهم؟

لماذا نريد أن نحب اناس يستحقون محبتنا؛ ولكننا لا نستطيع أن نحبهم..؟



فكانت حقيقة ما توصلت إليه أن الناس تتخاطفهم الإجابات من الكتب والمعلمين والمستشارين..

و هذه الإجابات غالباً ما تكون متنوعه المعاني؛ غالبا ما تدفع عقل الإنسان غير المدرب الى التشويش وعدم التركيز، خصوصا إذا كان من أهل النهم في المعرفة؛ اللذين يبحثون عن المعرفة في الكتب والدورات؛ دون تنظيم فكري..

ولنرى ماذا يحدث عند دراسة حالة

موقف مع مستفيد

ما هي مشكلتك: 

قال مثلا: عندي لخبطة كثيرة؛ يوم فوق ويوم تحت؛ ساعة بخير وساعة مو تمام.. 

لدي كثير من المشاعر السلبية في داخلي.. 

عندي صراع بين الإحساس الذي أشعر به؛ والإحساس الذي أريد أن أشعر به.. 

أشعر أني لابس قناع طوال اليوم؛ 

أشعر بنوبات غضب داخلية ولا أستطيع التعبير عنها معظم الأحيان.. 

اعبر بابتسامة؛ في حين أني أريد أن أنفجر.. 

بصراحة أشعر بتشتت نفسي وروحي.. 

أقارن نفسي بغيري كثيرا.. 

عندي أحكام على نفسي كثير.. 

وأصدر أحكام على الآخرين بيني وبين نفسي..

 

المدرب: هذه هي المشكلة وأعراضها.. 

السؤآل الأول: هل ترغبين في التغيير؟

[ استكمال الحوار مع عبير شربتلي ]

 

……………….

 

محاولات التغيير من جميع الفئات

 

وجدت الناس ثلاثة فئات في تطوير ذواتهم:

 

الأول: التي لديها مشكلات يومية:

هذه الفئة تعاني من أزمات يومية حادة وملموسة

تعاني من مشكلات اقتصادية؛ أو اجتماعية؛ أو نفسية؛ أو أسرية؛ أو تربوية… الخ

 

الثانية: التي تبحث عن تحقيق ذاتها:

لديهم إمكانات النجاح من موارد متنوعة

تعاني من أزمات إثبات الذات؛ وتحديد الأهداف؛ والسير على الطريق..

يغلب عليهم أنهم فئة الشباب

 

الثالثة: التي حققت ذاتها؛ ولكنها تبحث عن السعادة:

هؤلاء اللذين نجحوا في تحقيق أهدافهم التي وضعوها لأنفسهم؛ 

ليس لديهم شعور بالامتلاء من الداخل..

ينظرون الى النجاح بشكل محدود

يعانون من أزمات الرضا الداخلي؛ والسكينة؛ والهدوء

هم غالبا من فئة رجال الأعمال؛ والسياسيين وكبار الموظفين في المجتمع..

 

————————————

 

في هذه المرحلة تجلى لي بوضوح ما يلي:

أن أصل الحلول يكمن في وضع منهج ذو منهجية شمولية وعميقة وواضحة لحل المشكلات، ومع هذا الإدراك كانت هناك حقائق تتبعها ..

 

حقيقة التأثير العميق المستمر الشامل في طلابي والناس..

حقيقة الإتجاه الصحيح من الاختيارات والقرارات..

حقيقة ما نحن عليه وما نحتاج أن نكون عليه..

حقيقة الاعتراف والمواجهة

 

………………..

 

وبدأت التفكير في الحل…

وضع أسس عملية لطريقة التفكير والتعلم, وطريقة العمل في الحياة

العلم: لفهم الحياة, وبناء التصورات الصحيحة للحياة.. 

أي ماذا نفعل؟ لبناء الإنسان, والتغيير, والإصلاح، وحل المشكلات, التنمية البشرية. 

والعمل: لمعرفة كيفية الوصول للأهداف وتحقيق الإنجازات. أي كيف نفعل؟

 

الهدف هو: بناء منظومة تغييرية فكرية ثقافية انسانية، تجمع عموم العلوم الإنسانية, 

وتقوم على مهمتي الإنسان الكبريين في الحياة الدنيا وهما: العلم والعمل..

تعمل على تصحيح المفاهيم والتصورات, والربط بين العلوم، والتركيز على الجوهر في الأسباب والعوامل،

وذلك بهدف التخلص من التشويش الفكري الذي يعيشه عالمنا اليوم، بسبب تعدد التصورات، الناشئة من تعدد العلوم والمعلومات والمناهج والمدارس العلمية.. 

 

ظل السؤآل الذي شغلني طوال الوقت ” كيف نُعيد تشكيل فكر العالم ” ومناهجه في اتخاذ القرارات؟

 

لغز إعادة تشكيل فكر العالم

المرحلة التالية: التفكير في المنهج

 

بعد أن آمنت (بكل الأدلة والشواهد) بأن الإنسان هو الأساس؛ بدأت فكرة الكيفية..

كيف احول هذه القناعات حول البدء بالإنسان وفكره الى واقع..؟

 

فكان الجواب: لا بد من منهج…

فالمنهج وحده يشكل الفكر بطريقة منظمة..

 

فكان السؤآل التالي: إذا ما هي ملامح هذا المنهج؟ 

ماهي صفاته؟ 

ما هي كيفية وضعه؟ 

 

فبدأت بمنهج (رحلة الحياة) ..

ثم منهج (دستور الحياة)

 

وبدأت أضع ملامح أسئلة المنهج..

ما هي مبررات المنهج؟

ما هي المشكلات الرئيسة التي يعانيها الإنسان..؟

ما هي أفضل الطرق التي أستطيع من خلالها المساهمة في حل هذه المشكلات..؟

 

ما هي خصائص المنهج الذي يحتاجه العالم؟

شرعت بالإطلاع على كثير من المناهج العالمية والمحلية، ودراسة علوم المناهج وخصائصها، ولكن وجدت أن الكثير من المناهج تفتقد الى مجموعة من الخصائص :

الشمول

العمق

البساطة

الواقعية

العلمية

ثم تساءلت ما هو المنهج.. وكيف أضعه؟

عندما بدأت بوضع الخطوط العريضة للمنهج كانت تساؤلاتي الأهم هي:

ما هي المواضيع الجوهرية التي تتعلق بحياة الإنسان..؟

ما هي العناصر التي ستشكل محاور المواضيع التي سيقوم المنهج بتقديمها..؟ 

ما العلاقة التي ستربط بين عناصر المنهج..؟

ما خطوات تقديمه، وتعليمه؟

 

كنت مهتما جدا بالإجابة على هذه الأسئلة.. وكنت في حينها أعلم يقينا أن هذه الأسئلة هي التي ستشكل خارطة المنهج، وهي التي من خلالها سيتحول الإطار النظري للمنهج الى خطوة مهمة للإطار العملي. أو أن كل المفاهيم النظرية الجميلة لن تكون ذات جدوى.

 

وبعد الاطلاع على مناهج التصنيف لعدة مدارس عالمية؛ ومقارنتها من حيث الفاعلية والتأثير في عملية بناء الشخصية؛ وجدت أن الترتيب الأمثل هو الترتيب البنائي العملي المرحلي، والذي ينتقل من مستوى الى مستوى بحسب الملكات، الصفات، الأحوال الفكرية والشعورية والسلوكية المطلوبة.

ومع اعترافي بأن العملية ليست بهذه الدقة التي أزعمها؛ إلا أنها تظل من وجهة نظري افضل أساليب الربط والتكوين لمنهج وُضع لغرض بناء شخصية إنسان يطمح للحكمة.

 

كان تحديا كبيرا أن أعمل على هذا الأمر؛ مدفوعا برغبتي المثالية في تطبيق هذه المعايير: 

الشمول – العمق – البساطة

 

———————————

 

النقلة النوعية

” منهج العادات السبع “

 

بعد عكوفي و بحثي الكثير في المناهج والكتب المختلفة، اهتديت الى كتاب كان له أكبر الأثر على وضع و ترتيب المنهج، فكان هذا الكتاب هو ” العادات السبعة للناس أكثر فاعلية ” لستيڤين كوڤي ، وكانت معه النقلة.

 

نقلة العادات السبع :

عندما اطلعت على منهج العادات السبع في أواخر القرن الماضي؛ كان من الملهم لي ذلك التنظيم المتماسك في الكتاب..

 

كان منهج الترتيب في العادات السبع احد اروع اشكال التنظيم المعرفي للمادة، والشمول في المحتوى. 

ولهذا كان نموذج العادات السبع هو الملهم الأول لي من حيث التنظيم والمحتوى.

 

……. ولكن كان لي عليه بعض ملاحظات حيث وجدت أن المنهج يمكن أن يكون أكثر فاعلية دون هذه الملاحظات..

وهي؛ أنه يعتمد على بناء القدرات، حيث جعل البداية هي بناء القدرات الذاتية؛ وتتمثل في ثلاثة عادات؛ ثم القدرات الخاصة ببناء العلاقات. 

وبذلك تم الفصل بين قدرات بناء الذات؛ وقدرات بناء العلاقات.

ولكني وجدت فيه مجموعة من الملاحظات؛ أهمها (في تصوري) هي الفصل بين بناء الذات؛ وبين بناء العلاقات. وهي من ثغرات بناء المفاهيم ( الترابط ) والبنائية 

أما منهج الطريق الى الحكمة فيركز على بناء الحالات الشعورية التي تُمثل النتيجة التي يريد الإنسان أن يحققها ويشعر بها؛ من خلال بناء المفاهيم والتصورات التي تؤدي الى الشعور بتلك الحالة.

وكان منهج الدكتور ( منهج تقدير الذات…….. ) خير معين لي على وضع الإطار العام لهذا الأسلوب؛ وإن اختلفنا كثيرا في المحتوى.

فإن تسلسل البناء بدأً بالأمان ثم الهوية ثم الإنتماء والحب؛ كان منسجما جدا مع اولوية حاجات الإنسان ومع مبادئ الكون و أنظمته .. 

 

فما هو هذا الكون و من هو أنا ؟؟ 

عندما نولد أطفالا؛ وفي بداية وعينا؛ نبدأ بنظرات السؤال والدهشة واكتشاف معنى الأشياء ودلالاتها..

 

وبهذا يكون اول سؤال لنا في عالم الانسانية هو: ما هي هذه الأشياء؟

 

أما السؤال الثاني: كيف صارت وتكونت هذه الأشياء؟

لماذا حدث ما حدث، وكيف حدث، وكيف اجعله يحدث دائماً، أو لا يحدث ثانية..

 

كيف اجعل تلك اللحظات الفارهة الجمال؛ البارعة التشكيل؛ التي نود أن تسكن ولا تتحرك، تبقى ولا تتغير.. راسخة ثابتة مستمرة

 

او كيف أمسك بزمام تلك الأوقات التي يشقيها الألم والخوف والقلق والحزن والغضب؛ واقذف بها في محيطات النسيان كي تذهب ولا تعود..

 

هذين هما السؤالين الأعصى على كل إجابة؛ والأثقل على قلوب البشر..

 

ومن هذين السؤالين تنبثق باقي الأسئلة الوجودية الكبرى:

من انا؟

ولماذا انا؟ (موجود)

وكيف انا؟ (أقوم بأمانتي) 

 

من أنا؟: يعني ان اعرف ذاتي وقدراتي ومحركاتي، ما يهمني؛ وما لا اهتم به.. ومااحب وما لا احب.. وما اريد وما اريد.. ما أستطيع وما لا استطيع.. الخ

وهذا السؤال لن يتمكن احد من الإجابة عليه بطريقة صحيحة ومثالية؛ دون أن يعرف كيف تكونت هذه الذات؛ وكيف تفعل ما تفعله نفسي..؟

 

لماذا انا موجود؛ وما هي المهام التي سأقوم بها دون غيري..؟

وهذا السؤال أيضاً لن نتمكن من الإجابة عليه دون أن نعرف ما هي المهام والأدوار؛ وكيف لي أن أفعل ما يجب أن أفعله..؟

 

وكيف أنا أقوم بتحقيق دوري؛ فاتعلم الطريق الكوني؛ والأساليب والمناهج التي استطيع اتباعها في إطار التنظيم الكوني البديع؛ والمساحات المتاحة لي للاختيار؛  واعمل على التناغم معها؛ والتناسق فيها..

والإجابة على هذا السؤال لن تنضج دون ان نعرف كيف يعمل هذا الكون؛ ويشكل الوجود الأحداث؛ والمواقف .

 

إن أعظم معرفة في الحياة؛ هي فهم: 

اولا: ما هي الأشياء والأحداث؟

ثانيا: كيف تحدث الأشياء والأحداث؟

و هذه الأسئلة تحتاج الى فهم الحياة : 

> إن فهم الحياة يعني فهم حدوث الأحداث.. وفهم أسباب وقوانين حدوثها..

> ان يكون الانسان واثقا من ثبات قوانين الأحداث والتكوين..

> أن يؤمن الإنسان بأن كل شيء تشكل بقدر وحساب وميزان..

> أن يشعر بالرحمة وبالعدل وبالحب ليشعر بالأمان.. فيكون شعوره عطاءا ونماءا

 

فيظهر لنا تساؤلات من نوع :

@ كيف يتشكل الوجود .. وكيف يتكون واقعنا؟

– كيف تكون العالم قبلنا؟

– كيف تشكل العالم بنا..؟

فتكونت أفكار : 

– الكون بنية وبناء.. 

– الذرة بذرة الكون..

– الكون ينمو من داخل الذرة.. 

– الجزئيات والمكونات والمواد..

و ماذا بعد 

@ تأثير الفكرة: في الكون والإنسان..

 

@ تضليل الفكرة: كيف تصبح الحقيقة وهما.. كيف يفسر الإنسان المواقف.. 

– كيف يُضلل العقل صاحبة؟

و ذلك من خلال الأتي : 

 

أولا: العمليات: حذف، تعميم، تحريف، تكوين

 

ثانيا: الأسباب: هذه العمليات لا تتم الا لأسباب بعضها يتعلق بالإنسان؛ وبعضها يتعلق بنظام الكون..

 

ثالثاً : ١. الإدراك المحدود الحواس: خداع الحواس

٢. استلاب إدراكنا بتأثير الرغبات: سلطة الهوى والمصالح؛ والطمع؛ 

٣. نقص المعرفة: 

٤. مراوغة الحقيقة ذاتها: قوانين أينشتاين؛ لا قوانين نيوتن

 

> العلم (الكوانتم) وقبله الدين؛ يكشف حقيقة تبعية الكون (الذرات) لوعي الإنسان ودوافعه.. 

> الحياة ( الأحداث وآثارها )  ليست كما نراها او كما نظنها.. 

> تأثير طرقنا في التفكير وأخلاقنا ونوايانا على حركة الكون.. 

> ان تأثيرنا يقتصر على المراحل الأولية للحركة.. 

> عدم تأثير أفكارنا ونوايانا على قوانين الكون الكبيرة والنهائية.. ( مني فاهمه الهرجه) 




================= البحث عن منهج 

 

وبدأت محاولة إيجاد ما لا يمكن إيجاده من نموذج رئيس ، يسترشد به الإنسان في اتخاذ قرارات حياته.. ليوحد لوحة البازل من أجل بناء الإنسان وصناعته وتشكيله، من خلال المعرفة التي تسكن عقلة.

 

بعد أن تيقنت أن تشكيل المعرفة هي تشكيل الإنسان.. ولا يوجد بديل آخر لصناع الإنسان..

ما يتعلمه الإنسان، يبني شخصيته..

ما يفهمه الإنسان، هو ما يكونه..

ما يدركه الإنسان، هو ما يصنعه..

هكذا هي البداية..

بداية بحث وبناء منهج الطريق إلى الحكمة

 

////////////////////

فما هي قصة الطريق إلى الحكمة؟

... اكتشف أكثر

انشر ثقافة الحكمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on pinterest
Share on linkedin
Share on whatsapp

المرحلة الثانية: الحجاب الخفى

... اكتشف أكثر