المرحلة الأولى
"الوعي بالمشكلة" ​

تأملات لدرجات المشكلات​

[apvc_embed type="" border_size="" border_radius="" background_color="" font_size="20" font_style="" font_color="#ffffff" counter_label="" border_color="" border_style="none" padding="" width="" ]

لا احد يعرف كل شيء
كل منا لديه ما يعطيه
كل منا لديه ما يأخذه
الناس يتعلمون معا
(باولو فرير)

انشر ثقافة الحكمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on pinterest
Share on linkedin
Share on whatsapp

تاريخ اليوم هو …….
هو يوم كسائر الأيام
ولكنه بالنسبة لي.. يوم لا متناهي
بدأ منذ الأزل.. ولا أظنه سينتهي في هذه الحياة

..إنْ لم تـَزِدْ في الحـيـاةِ شـيئـاً، كُـنـتَ أنـْتَ زائـداً عليها
مصطفى الرافعي ~

فألهمني فقلت: علينا أنْ نؤمن بأنّنا لا نَحيا لنأخُذَ من الحياةِ أكثرَ ما تستطيع، بل نحْيا لنُعطي الحياةَ أكثر ما نستطيع
علي شراب ~

فما قصة رحلة” الطريق إلى الحكمة”
(مع الحكمة والحكماء)

وتبقى مهمتنا – نحن البشر – أن ننقسم الى فريقين:
الفريق الأول: متفرغ لإبداع المشكلات..
والفريق الثاني: يبدع في علاج ما أبدعه الفريق الأول
(قصتي مع مشروع الطريق الى الحكمة بدأت بالرغبة.. ثم بالحيرة.. وتطورت إلى الملل.. وارتقت إلى البحث والتأمل.. وأنتهت إلى مشروع فكري عملي هو: الطريق الى الحكمة (خريطة التنمية ودليل على الوجود.
لهذا ارتأيت أن أسرد شذرات من قصة المشروع، وأن تحتل بضع صفحات تجمع بين بعض ما بُني فى سيرتي الذاتية، والمسيرة الفكرية لهذا المشروع.. أسردها لكم وأنا مستمتع بذلك، ففي اعتقادي أنها تعبير عن ذاتي من ناحية؛ ومن ناحية اخرى هي تمثل إيماني بأن هذه السيرة الفكرية

هي انعكاس لكل نفس بشرية تعيش تحديات هذا العصر بشكل أو بآخر..
هي رحلة مشحونة بألوان الطيف الباردة بعد مطر الهجير..
عاشت صنوف البرق والرعد والمطر في مواسم الجفاف..
و رزحت تحت هجير العقل..
وعانت من انفلات النفس وصخب المشاعر..
وصهيل الدوافع في ليالي الحيرة، في صباحات الشروق ومساءات الغبش..

إنها رحلة عقلية نفسية وجدتها تستحق السرد؛ فهي سلسلة من الدروس التي لا حق لي في الإحتفاظ بها..
لعل فيها ما يلهمك القارئ العزيز من بعيد أو قريب؛ فتضئ وتضيف..
هي سيرة فكرية، ربما يجدها البعض مشوقة؛ وقد يجدها البعض أن لا شأن له بها..

كانت رحلة فكرية تستحق صفة الرحلة، فقد كانت مليئة بالتحديات
الفكرية، والمغامرات الذهنية، وفيها من التغيرات الشخصية والعائلية والمهنية والاجتماعية الكثير،

كما كانت عميقة في تحولاتها ودرجات التغيير التي حدثت .. ربما يأتي يوم أشارككم أحداثها بالتفصيل.

أسردها عليكم ولكم؛ وأنا مستمتع بذلك، ففي اعتقادي أنها تعبير عن ذاتي من ناحية؛ ومن ناحية اخرى هي تمثل إيماني بأن هذه السيرة الفكرية هي انعكاس لكل نفس بشرية تعيش في هذا العصر بشكل أو بآخر..


الرحلة طويلة وشاقة .. ولكنها رائعة كما لا يمكن لروعتها أن تكون ,مثلها كمثل من يقوم بتحضيرات كبيرة وكثيرة لرحلة تسلق ايفرست، أو الدوران حول العالم في مركب صغير..

إنها متعة بلوغ الهدف، لا متعة مشقة الطريق،
ولمشقة الطريق متعته عندما نكون مهيئين لهذه الرحلة، نكون أكثر قدرة على الرحلة.

كانت رحلة تغيير عميقة .. وما زالت
كانت رحلة علم وعمل حقيقية .. لم ولن تتوقف
كانت رحلة تبصير وتفكير وتأثير .. استمرت حتى وقت كتابتي هذه الكلمات..
وتستمر بإذن الله حتى آخر لحظة من حياتي..

بذور جدتي

بدأت القصة وأنا في السنة الثانية من عمري،
إذ رزقني الله بجدة قارئة جيدة
كانت تقص على مسامعي قصصاً وتجارباً وحكايات وأنا ابن السنتين.
وكانت بداية كافية للتعلق بالقراءة والإطلاع المبكر.
عندما كنت صغيراً ستي (رحمها الله)
كانت تقرأ على كل ما تيسر لها من قصص وروايات تاريخية متنوعة المشارب ومتعددة الاتجاهات، فمن عنترة فارس العرب؛ الى سيف بن ذي يزن ملك اليمن؛ وقصة الأميرة ذات الهمة؛ وسيد الفرسان حمزة البهلوان، وغزوات الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم). وبطولات الصحابة الكرام..
من خلال نبرات صوتها الواضح الحازم، كنت متشوقا دوما للقصص.

كان مرض الكلى – الذي ولدت به – قد أقعدني عن الإستمتاع بحركة الطفولة وحيويتها، فكان الخيار الذي يحميني من التهاب الكلى الشديد هو أن أتجنب أمران:

الأول: أن تكون حركتي حركة محسوبة؛ بلا إندفاع أو مبالغة.
الثاني: عدم التعرض للهواء البارد.
وخلال فترة الطفولة تعبأ عقلي بالصور والأفكار والمشكلات والحلول؛ حتى إذا بلغت سن المراهقة تكون عندي تصور مفاده “عدم جدوى التفكير في إيجاد حل خاص لكل مشكلة على حدة”..

تأملات لدرجات المشكلات

بداية تساؤلاتي الجادة حول قضايا الحياة
الواقع والمشكلات:
على مدى خمس وثلاثين سنة من الانغماس في البحث حول الحياة والإنسان..
أخذت بتحليل المشكلات الموجودة؛ والتأمل في الحلول المطروحة،
ومع المزيد من الإطلاع والتأمل ومرور الأيام؛ لاحظت أن معظم هذه الحلول تحوي في احشائها مشكلات من نوع آخر؛ إذا هذه الحلول هي بحاجة إلى حلول .
لاحظت أن المشكلات تغطي كل مجال من مجالات الحياة: من قضايا دينية، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وبيئية، وصحية، وطبية، وتعليمية، وتكنولوجية، ورياضية …….
وأننا نسمع ونرى ونلمس كم هي صاخبة تلك الصيحات التي تطلقها المؤسسات التي تنادي بالاهتمام بالإنسان، ورعايته، وتنميته، وحل مشكلاته..
وتأتي هذه الصيحات في أشكال متعددة.. منها:
البرامج، المؤتمرات، المنظمات، المشاريع، الجمعيات، البرامج، الشعارات، البرامج الإعلامية،
التي تتراوح في تبنيها بين: هيئات الدولية، منظمات عالمية، دوائر حكومية، جمعيات خيرية،
وتتنوع في الشرائح التي تتوجه إليها..
فمنها ما يهتم بالإنسان الطفل، المرأة، الشاب، القائد، الرجل، الموظف، العامل، المسنين… إلى آخره.
وتتنوع مسميات القضايا التي يتم التعاطي فيها مع الإنسان، باسم الإنسان، من أجل حل مشكلات الإنسان..
فهناك قضايا المرأة: الزواج (الطلاق، المهور) الحقوق المساواة، الإيذاء النفسي والبدني،
وهنا قضايا الطفل: الحقوق ، الرعاية ، الحماية ، العمل ، العنف ،
وهناك قضايا الشعوب ,والمجتمعات والتنمية والاقتصاد,…

فالمنظمات الدولية المعنية بالإنسان بكل أحواله، وحالاته، ومجالاته، تصرف الترليونات من الدولارات، منذ تأسيسها، وتضع الخطط والبرامج، والمشاريع، والأهداف المحددة..

وتنتهي المسألة عند تزايد المشكلات التي تكفلت بحلها، وعلاجها.. أين الخلل!
هذه المنظمات تنوعت مهامها واختصاصاتها مثل:
المنظمات السياسية: وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة..
المنظمات الإقتصادية: منظمة التجارة العالمية ، البنك الدولي.
المنظمات التعليمية: اليونسكو

وتوجد أيضا المنظمات التربوية, المنظمات الكشفية, المنظمات الصحية, المنظمات الإغاثية, المنظمات الإعلامية, منظمات الطفولة, ومنظمات المرأة..

وبرغم أن كثير من هذه المنظمات تعمل على أساس من النوايا الحسنة لدى القائمين عليها بداية، إلا أنها تعاني الأمرين في تحقيق النتائج، والوصول للأهداف المرجوة.
منذ تلك المرحلة المبكرة من العمر وأنا أفكر في حل المشكلات؛ حل ( أو حلول ) قادرة على إنهاء المشكلات من العالم..
وبدأت مسيرة البحث عن الحل الحقيقي العميق الشامل الدائم،

……. كل يوم؛ الآف القضايا التي تنشرها علينا الصحف والإذاعة والتلفزيون والإنترنت، في مختلف صفحاتها وأبوابها. أدركت لاحقا مدى تأثيرها على “طريقة تفكير الإنسان”..

……. كنت أتابع الآراء والحوارات والتحليلات والاختصارات والإشارات والمقتطفات والمجموعات والمسلسلات
والكل يحلل ويستنتج ويقرر ويرى؛ والكل يعلم ويعرف ويدرك ويفهم ويثبت ويقنع، والآخر يرد ويفند ويوضح ويصحح ويدلل ويستشهد.
والكل ( يرى نفسه ) على صواب مطلق، من النادر أن ترى أحداً يقول ربما .. وأن من المحتمل أن يكون رأيي وفهمي وتصوري خطأً.
وما يستتبع ذلك من نقد وشتم وهجوم معلن ومغلف بوعي وبدون وعي.
……. واختلفت الآراء.. وما زال البحث عن الحقيقة :
ولكن الملاحظة الأهم كانت .. كثرة الحديث والتحليل للأسباب بمختلف الأساليب والمدارس دون الوصول الى اتفاق، ويتم اقتراح الحلول المتنوعة؛ والآراء والتحليلات تشتد، من وجهات نظر مدارس وعلوم مختلفة.
……. كنت وأنا أقرأ في مشكلات الحياة بجوانبها المختلفة؛ أجدني عاجزا عن فهم التحليلات والتفسيرات والحلول القائمة،
كانت التفسيرات والتبريرات والاجتهادات لا نهاية لها
……………
……. ولفت نظري أمر آخر: أن تتبعي لتاريخ حدوث المشكلات والمعاناة والآلام في العالم؛ تزيد ولا تنقص؛ تزيد ولا تقل، تكثر ولا تضمحل، بمرور الوقت.
……. وأمر ثالث أدركته لاحقا (كما سيأتي) هو أن المشكلات تتشابه في خصائصها وأسبابها؛ مهما تنوعت مجالاتها في الحياة: من قضايا دينية، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وبيئية، وصحية، وطبية، وتعليمية، وتكنولوجية، ورياضية …….
تنوعت أشكالها.. وتعددت نتائجها.. واختلفت مصطلحاتها.. ولكن كعروس واحدة، تعددت فساتينها..
……. أمر رابع أيضا..
كلما ارتفع الإنسان في المنصب؛ أو ارتقى في مرتبته العلمية؛ تجد نبرة الجزم والثقة تتعالى في القلم و الصوت. وتخف أصوات المعارضة له.
وفي أماكن أخرى من العالم؛ ترتفع أصوات المعارضة؛ حتى لا يعود هناك مكان لتمييز الصواب من الخطأ.
بات كل شيء مزدحم ..
فلا يمكن العثور على الماسة في تلال من الطين.
………………….

جراحات فصل المخ
أنواع البن المستخدم لتكميم الجروح

المشكلات الوهمية .. والمشكلات الحقيقية
اين جوهر المشكلة؟
صحيح أنه قد بات التحدي والفارق بين الشعوب هو المدى الذي تحققه الدول في الإمساك بمستوى عال من التنمية البشرية، في كافة المجالات، بحيث تسبق مثيلاتها وجراتها..
وتقوم الوزارات والهيئات الدولية؛ بممارسة التفكير في الحلول من خلال اقتراح المشاريع الكبيرة، بما فيها من أنشطة وبرامج ومبادرات، ويتم الصرف بالمليارات عليها..
وبهذا يتم اللجوء الى الحلول الجزئية التي لا تمتد الى العمق، والمسكنات التي تعالج المشكلة مؤقتاً كما البن فى تكميم الجروح، والعمل على أعراض وأطراف المشكلات دون الإتجاه صوب المشكلة الحقيقية.
وسنسلط الضوء على مجموعة من التصورات العالمية، والمحلية، التي تبين درجة الإنحراف في تصور أسباب المشكلات، وكيف يقود التصور الى انحراف التطبيق، وبالتالي نصل بكل سلاسة الى انحراف النتائج.
يعاني العالم من انحرافات كثيرة، ولكن من المفيد أن نحدد مناطق الإنحراف قبل البدء بتحليل الأسباب..

ما هي مناطق الإنحراف؟
وما الواقع الذي يشخصه لنا؟

فجوات وانحرافات فكرية

مناطق الإنحراف
الإنحراف هو صنيعة الأقنعة التي نتلحف بها..
والأقنعة لها وجهان:
الأول: أقنعة نلبسها أمام أنفسنا.. لنقنع أنفسنا بما نريد إقناعها به
الثاني: أقنعة نتجمل بها أمام أعين الآخرين.. لنقنعهم بما نريد

الإنحرافات عندما تكون سطحية، لا تؤثر كثيراً في النتائج، ولكن عندما نهملها فستنقلب إلى كوارث.

إن انسجام الأساليب (العوامل والأسباب) التي نستخدمها مع الأهداف التي نضعها؛ هي ما يحدد النتائج التي نحصل عليها.
وأحد أهم التحديات العظيمة للعالم كله هي انحراف الأهداف عن الأساليب والنظم والقوانين
والمجالات التي انحرفت فيها الإتجاهات هي كل المجالات الرئيسة التي تصوغ البشر فكراً وشعوراً وسلوكاً..
وكثيرة هي نماذج انحراف الأساليب عن الغايات، هي أساليب مارست كل العمليات والأنشطة والمشاريع التنموية..
تلك الأساليب التي تحددها النظم المختلفة، متمثلة في كل صاحب قرار يضع من خلاله نظاماً؛ مكتوبا أو غير مكتوب، وفي أي مستوى من مستويات القرار؛ بحسن نية أو بسوء نية..
وهذه أهم ملاحظاتي حول المجالات التنموية التي تاهت عن أهدافها، وبالأحرى تاهت عنها أهدافها.

التعليم:
يهدف التعليم الى نمو الإنسان في ذاته وفكره ومشاعره.. فبات التعليم وسيلة للعمل وكسب المال لا أكثر!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

الأخلاق والقيم النبيلة:
المبادئ التي يتحدث العالم عنها بكل اعتزاز، وفي كل المناسبات والإحتفالات المهرجانات والإنتخابات؛ على مستوى احتفالات مؤسسات صغيرة بتقاعد ثلاثة موظفيها الكبار؛ أو افتتاحات بطولات العالم للفيفا؛ أو مهرجانات الإنتخابات الرئاسية الأمريكية..
كل القوانين في جذورها تكرس عدم العدالة بين الضعفاء والأقوياء.. وتُعمق الفجوة بين الأثرياء والفقراء.. وتزيد المسافة بين القادرين والعاجزين..
باتت كل القيم دعوات غير موجودة في الواقع، وإن وُجدت في الخطب والإنشاء.
فمن يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

القانون يحمي المغفلين:
القانون وجد لحماية الحقوق بين الناس.. فصار وسيلة لحماية الناس ضد الحقوق!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟
والمشكلات القانونية تكمن في كون القوانين سُنت من أجل حماية الحقوق وعدالة توزيعها بين الناس (وهي غاية نبيلة)، ولكن المشكلة أن الحقوق باتت تضيع باسم القانون وتحت مظلته، فقط لأن القانون لا يحمي المغفلين!!
والمفترض في القانون أنه لا يفرق بين المغفلين والأذكياء المحتالين، بل
العقوبة: السجن..
فمن يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟
الدين: الأديان..
نزلت لنا من أجل إصلاحنا.. فصارت للتعالي والتمييز والشعور بالأفضلية على الآخرين، ومن هذه المشاعر تبدأ كل صراعات العالم!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

مثال: من مشكلات لغة التواصل:
لقد تعمدت في هذا الأسلوب في العرض والكتابة الخروج عن أسلوب ذكر حقائق الدين بأسلوب ذكر النصوص، والتذكير بأسلوب السرد.
لعدة أسباب: 

  1. لم يكن هذا منهج المصطفى عليه السلام
  2. لم يكن هذا منهج القرآن الكريم
  3. أنه لا يجدي في عصر لا يؤمن إلا بلغة العقل

إن الهدف الذي أسعى إليه، والشريحة المستهدفة، فرض على أسلوبا مختلفا في التعليم والعمل المعرفي. وبالتالي فأدواتي ستكون مختلفة.
إن قراءة الواقع تقول إن عقلية المتلقي الآن تحتاج الى المنطق العلمي.. وإلى أساليب الفهم.
مثال: خطيب مسجدنا القريب دكتور في الجامعة؛ رجل ذو قدرة على التعبير (معبر) له حضور في الإعلام ومساحات التوعية والدعوة..
في كل خطبة يتحدث عن قضية من القضايا.. ويذكر الأدلة من القرآن والسنة بنبرة صوت عميقة؛ تعبر عن نية صادقة..
يتحدث عن السحت، والظلم، والتعدي على حقوق الآخرين، وحسن المعاملة… الخ
المشكلة الرئيسة أنه يتحدث بعموم الكلمات دون ذكر المواقف والعمليات.
دكتورنا الفاضل لم يلاحظ أن كل شخص من الحضور له مفهوم خاص عن معنى كل قضية مثل الحقوق، والظلم، حسن المعاملة..
ويفسر السلوك الذي يقوم به بحسب الأحوال التي تجعله يبرر لنفسه السلوك الخاطئ، ويجد من الأدلة القرآنية والأحاديث ما يدعم حالته .
ولا يعي أن القيم الكبرى هي أساس القياس، وأن الأحوال تختلف باختلاف النتائج التي تحققها، والتي ترتبط بالأهداف الكبرى (الغايات) ثم الأكبر، ثم الأكبر ..
إن الأساليب المتبعة في التعليم حاليا؛ تؤثر تأثيراً مؤقتاً في المتلقي..
فهي تحث المتلقين على الحركة والعمل والتطبيق والتبرع والعبادة، ولكن بعد غياب المؤثر والأثر لا يملك المتلقي من داخله (قناعة) ما يحفزه بجدوى وفائدة ما يفعل..
فقط لديه ضمير يخبره بأن هذا صواب وهذا خطأ..
وهو يؤمن بأنه صواب وخطأ، ولكن ما أسهل أن يغير نظرته للصواب والخطأ إذا وجد من يقنعه (بالمنطق الديني) ويتبع من ليس على المنهج الذي نشأ عليه.
[ظاهرة الإرهاب كمثال]

التجارة والإقتصاد
المال وجد ليحقق تبادل المنافع والحاجات بين الناس، فتحول الى غاية للسلطة والقوة والتمكن!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟
والإقتصاد يقوم على مبدأ تدوير المال بين الناس لقضاء حاجاتهم، وتوظيفه في مصالح الجميع لا الأفراد،
وما يحدث أن المال بات ملكية خاصة باسم النظام الرأس مالي، ولا علاقة للآخرين به، فكل إنسان يحصل على المال فبقدراته وذكائه يحق له أن يفعل بالمال كل ما يشاء..

إن المشكلات الإقتصادية تقوم على فكرة واحدة جوهرية، أن الأموال تصعد للأغنياء؛ بقوة دفع النظام الذي يمنح الإنسان الذكي (ولا يهم ما إذا كان أخلاقيا أم لا)

ولهذا فإن الأغنياء هم أقل من 1% من سكان العالم
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

الصحة
الصحة من أجل طاقة أعلى وإنتاجية وافرة.. تحولت الصحة الى أساليب الرشاقة والتجميل والنحافة!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

الوطن
الوطن هو أرض نعيش عليها، ونأكل خيراتها، وفي المقابل نشعر بالتقدير والحب والوفاء لها والتضحية من أجلها.. فلماذا تحولت الى هوية تدفع الإنسان للاعتزاز والفخر على الآخرين بها!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟
وكيف هى مفاهيم القبيلة والأسرة والعرق وما آلت إليه من صراعات؟

السياسة
السياسة هي إدارة العلاقات بين الدول بما يحقق مصالح الجميع، إذا لا تختلف المبادئ التي تقوم عليها عن مبادئ العلاقات بين الناس.. !!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

الحرب
الحرب تكون مقبولة عندما تكون لأحدى ثلاثة أهداف، إما لحماية حق، أو لاسترجاع حق، أو لإثبات ونشر حق..على أن لا تكون الخسائر أكثر من العوائد.
والآن الحروب من أجل نزوات السلطة والقوة، والحصول على ثروات الآخرين لزيادة صرفنا على نزواتنا في شكل كماليات حياتنا..!!!
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

الأسلحة
من يقوم بزرع هذه المفاهيم في عقول الناس؟؟؟

وبدأ التساؤل…
وأمام هذا الكم الهائل من التحديات والمشكلات في العالم دوما أتساءل:
لماذا هذه المشاكل؟
وكيف يمكن علاجها؟
وهل يمكن علاجها..؟
…………………..
فكان سؤآل من نوع: كيف يمكنني أن أفهم كيف يحلل المحللون والخبراء والمثقفون هذه الإشكالات..؟
ولم يكن أمامي من إجابة على السؤآل إلا الإجابة التالية: أن أطَّلِع وأُلم بالعلوم المختلفة التي انطلق منها هؤلاء الخبراء؛ كي أفهم طريقتهم في فهم المشكلات وفي طرح الحلول.
وبدأت القراءة في تنوع المدارس في مجالات هذه العلوم؛
ولاحظت تنوعها وتداخلها ونقاط التشابك والاختلاف بينها؛
سواءاً في النظر إلى المشكلات؛
أو طرق الحلول؛
والمبررات التي يضعونها لاختيار تلك الحلول؛
وتداخل عناصرها ومناهجها وخصائصها..

 

خلل إدراك الأسباب

لماذا يبلغ العالم ما بلغ من انحراف؟
سؤآل الفلسفة وأصحاب العقل الفلسفي.. لماذا؟
تُرى هل ستكون الإجابة عليها كافية ومقنعة؟
لا أعتقد ..!

ستحل في أسماعنا إجابات واهنة الفرائص، ومترددة الكلمات، ومتعثرة المعاني والحروف والأفكار.. مثل:
قصور وإهمال وفساد المسؤولين (تبعية الحكام، تسلط أمريكا، سقوط جدار برلين، تولي الجمهوريين او الديمقراطيين الحكم، عجز الشعوب وضعفها، شرطي المرور العالمي الواحد ………)
المرجعية وعدم التنوير الديني (الليبراليين، العلمانيين، الاستغرابين، الاستشراقيين، السلفيين، الوهابيين، الأزهريين، الإخوان المسلمين…)
الطوائف الدينية (التشدد، التراخي، غياب العقيدة الصحيحة، الحسبة ……)
الكساد العالمي (العجز في الميزانية، التضخم الاقتصادي، كثافة السكان وزيادة المواليد، …….)
الخلل الاجتماعي (الفساد الأخلاقي، ضياع الشباب، ضياع الهوية، عدم وجود متنفس للشباب – منتزهات، نوادي رياضية، أسواق عائلية – الطلاق، عضل المرأة، غياب حقوق المرأة،
ضعف الخدمات الصحية: (نقص الخدمات الصحية، عدم محاسبة الأطباء، ….)
ضعف الخدمات التعليمية: (المناهج، المعلمين، الوسائل والمباني، الإدارة التعليمية …….)
ضعف التقدم التكنولوجي: كثير من المسؤولين في كافة القطاعات والمجالات؛ يتصورون أن المشكلة تنمية الشعوب ترتبط بمدى التقدم التكنولوجي والبحث العلمي..

والحقيقة أن معظم جوانب التنمية لا تتطلب التقدم التكنولوجي، ولا البحث العلمي.. كما لا تتطلب المواهب والقدرات، بالدرجة التي بها نلهث وراءها.

ضعف التخطيط والتنظيم: أننا بحاجة الى التخطيط المنتظم والدقيق للخروج من الأزمات..
ضعف التمويل المادي للمشاريع: أن الزعم بأن مكافحة الفقر والإرهاب والجوع يتطلب تمويلا ماديا بالدرجة الأولى، زعم يتطلب الكثير من الإقناع بأن التوجه نحو تعليم فقراء الذي تم في الدول النامية من آسيا وإفريقيا، والعمل على بناء ثقافة من خلال التعليم الجاد المخلص غير الموجه لتحقيق المصالح، وغرس الأفكار التي تسوق لثقافة دول غربية أو شرقية، لا يكلف الكثير من الوقت والجهد الذي يكلفه الإنفاق المادي والغذائي ..

ومع ذلك يبقى السؤال قائماً: لماذا يبلغ العالم ما بلغ من انحراف؟
برغم صحة كل التصورات السابقة، تبقى الحقيقة بعيدة عن كل تلك التصورات..

إنها تلك العناصر الخفية العميقة الشاملة، التي تمثل الأثر الأكبر في هذا العالم في كل حركته وقوته.
إنها تبدأ من السمات الداخلية للإنسان، منطقة القلب وما يحويه، والعقل وما يقود إليه..
إنها الشجاعة، والصدق، التي تخلع أقنعتنا بكل آلامنا، ولكن بكل وعينا وإرادتنا الحرة..
إنها الإستجابة لفطرة الفضول الملهمة في البحث عن الحقائق بشغف لا نظير له ..
ثم مواجهة التحدى الأصعب بالارتقاء الى مواجهة الحقائق، والاعتراف بها، وبتأثيرها وقوتها وطاقتها، وتقبلها..
ثم مواجهة تحديات التطبيق، وذلك بالعمل على ترويض ماردنا الداخلي وفقا للحقائق التي عرفناها وقبلنا بها..
إنها الإيمان بالوطن ورسالته، وبالدين وغايته، وبالمجتمع وبنيته..

“كنت مقتنعا تمام الإقتناع أن هذه المعوقات ليست هي المعوقات الحقيقية”
وبدأت البحث عن المعوقات الحقيقية..

العلاج بالأدوية بدون تشخيص

فكر الصراع
وفي ظل اهتمامي بالبحث في الجانب الإنساني، وأساليب الناس في طرح آرائهم ودعوتهم ووجهات نظرهم؛ لاحظت أن الأساس الذي تقوم عليه الطروحات والمناقشات والآراء المختلفة هو ” فكر الصراع ”
وبدأت ألاحظ ذلك من خلال الصراعات والخلافات والتحديات المتنوعة التي مرت بها البشرية،
سواء تلك التي نقرأ عنها عبر التاريخ في شكل صراعات تاريخية،
أو الخلافات التي تحدث أمامنا في الواقع،
وما نتج عنها من حروب وعدوان وتدمير للحضارات؛
وما مرت به الإنسانية من انتهاك للحقوق وعلى رأسها الحريات..

……. وجدت أن كافة المشكلات التي مرت أو تمر بها الإنسانية؛ هي في حقيقتها صراعات بين طرفين..
والصراعات يرتبط بها النقد وما يمكن أن يتفرع من النقد من انتقاص وتحقير وذم وشتم وحروب وقتل وقتال..الخ
والصراعات تعود الى اختلاف الرؤى والفهم والتصور والإدراك والتقييم والوعي؛ أي التفكير بشكل عام..
لقد كان فكر الصراع أصل المشكلات الفكرية كلها
ملاحظة هذه الحقيقة كانت نقلة فكرية أخرى في رحلة” الطريق إلى الحكمة”

……. وبدأت في محاولة فهم وتصنيف فلسفة الصراع
بدءاً من صراع الفرد مع ذاته،
والصراع داخل الأسرة،
والصراع في المؤسسات وبينها،
وصراع المجتمع في نفسه،
والصراع بين المجتمعات والشعوب والحضارات،
وأخيرا صراع الإنسان مع البيئة .

……. وبالتركيز على فكر الصراع فُتحت لي بوابة الكنز،
كنز فهم العالم من بوابة الخلاف والصراع، فدرست أساليبه ومدارسه؛ وكل ما وقع في يدي بخصوصه عالمياً أو محلياً مع التركيز على الجانب الحضاري في الصراعات .
……. وحين تشكل لدي مفهوم أكثر وضوحا عن فلسفة الصراع؛ كانت الأسئلة التي تلح على طوال الوقت..
ما هو البديل؟
ما هي خصائصه وعناصره؟
كيف تتشكل مكوناته.. ؟
وكيف يمكن بناؤه..؟
الفكر البديل :
وبدأ التحدي من هنا!
كان الأصل الذي لا مناص منه هو البحث عن بديل أفضل من الحلول التي تقترحها علوم السياسة والاقتصاد والتربية والتعليم.

وبدأت التفكير واستقراء في الحلول واستراتيجياتها التي يستخدمها العالم، منذ سن العشرين..
ورأيت وسمعت وقرأت عن أساليب وطرق الإصلاح والتغيير والعلاج؛ وهي تنبثق من هنا وهناك، ومن كل مساحات العمل والأمل.. تتبعثر هنا وهناك، كصيدلية فيها كل العلاجات، ولكنها بلا طبيب…
يأتي من يريد حياة، فيدخل إلى الصيدلية ليختار ما يناسبه دون إرشاد الطبيب.. قيشقى الكثرة، ويصيب الندرة..
وبات في يقيني أن كل ما يقوم به العالم من كل المؤسسات والأساليب والمدارس والمشاريع لحل مشكلات الإنسان؛ وعلاج آلام العالم؛ باتت لا تغني ولا تفيد في تقليص المشكلات..
وصرت ألاحظ أن معظم أساليب العلاج المستخدمة لحل المشكلات بأنواعها؛ تمثل مصعداً ترتقي عليه الآلام والمعاناة البشرية بكل أنواعها، وفي مختلف مجالاتها..

وتنبهت الى أن المؤسسات التي تقوم على حل المشكلات؛ لا تلبث أن تتحول الى أن تصبح هي جوهر المشكلة.

ومن المعروف أن قادة تلك المنظمات والمؤسسات العالمية هم خريجين اعلى الجامعات فى العالم، من حيث تقديم أفضل استراتيجيات التعلم والتعليم وحل المشكلات فى اعتقادنا.. مثل هارفرد وغيرها والذين تعهدوا دراساتهم وأبحاثهم بحل تلك المشكلات او عالاقل تقليل اثارها المتشعبة
فهل نجحوا فى ذلك؟
وكيف إذا شكلوا ترتيبهم العالمي فى هذا التخصص؟! .. ومازالوا يصدّرون لنا طلاب، يتخذون قرارات خاطئة باستمرار؟ – بمرجعية النتائج العالمية الحالية

وفي نهاية هذه المرحلة خرجت بما يلي:
عندما تتعالى الصرخات في المجتمعات، وتتنوع ألوان وأشكال الشكاوى والصراخ والاحتجاج والبكاء والعويل، وتسمع الاعتذارات من كافة المستويات (مسؤولين كبار أو صغار)، وترى النتائج المحزنة على أرض الواقع ..
فاعلم أن هناك مشكلات عميقة..
وعندما تصبح الحلول ترتكز على وضع الميزانيات والخطط والبرامج والأنشطة والممارسات من أجل إنقاذ وعلاج وإصلاح من هو جاهل ومن هو ضائع ومن هو مريض ومن هو منحرف ومن هو فاسد.
عندما ترى أن هذا هو الغالب على المشهد المادي والمعنوي، وترى الأرقام تزحف لحل المشكلات، أكثر مما تركض لأجل الإضافة والإعمار والبناء والتجديد والتطوير…..
فاعلم أن هناك مشكلات في حل المشكلات..
وعندها لا بد من مراجعة طرق التفكير التي وصلت بالعالم الى ما وصلت إليه،
والتفتيش في تراكيب العقلية التي تتخذ القرارات،
والحفر عميقا في أخاديد الدوافع التي أثرت على بنانا الفكرية.
———————-

بقلم: علي شراب

فما هي قصة الطريق إلى الحكمة؟

... اكتشف أكثر

انشر ثقافة الحكمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on pinterest
Share on linkedin
Share on whatsapp

المرحلة الثانية: الحجاب الخفى

... اكتشف أكثر